فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 145

والأرواح؛ خالق الكون، ومدبره، ومالكه. إن مصدر العلاج وأسه وحقيقته في قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19] ؛ إنه التوحيد والاستغفار.

يقول ابن القيم بعد أن ذكر من يعالج بالأدوية المحرمة:"وكلهم قد أخطأ الطريق إلا من سعى في إزالتها بالدواء الذي وصفه الله لإزالتها، وهو دواء مركب من مجموعة أمور، متى نقص منها جزء نقص من الشفاء بقدره، وأعظم أجزاء هذا الدواء هو التوحيد والاستغفار" [1] .

ثم بين ـ رحمه الله ـ كيف أن التوحيد والاستغفار يزيل الهموم والغموم والأحزان، فقال:"فالتوحيد يدخل العبد على الله، والاستغفار والتوبة يرفع المانع، يزيل الحجاب الذي يحجب القلب عن الوصول إليه، فإذا وصل القلب غليه زال عنه همه وغمه وحزنه، وإذا انقطع عنه حضرته الهموم والغموم والأحزان، وأتته من كل طريق، ودخلت عليه من كل باب، فلذلك صدر هذا الدعاء المذهب للهم والغم والحزن بالاعتراف له بالعبودية حقا، منه ومن آياته. ثم أتبع ذلك باعترافه بأنه في قبضته وملكه، وتحت تصرفه؛ بكون ناصيته في يده،"

(1) شفاء العليل 2/ 751.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت