يتضمن التوسل إلى الله لتحصيل النافع السار من الحياة والنور، وقوله: «وجلاء حزني وذهاب همي وغمي» يتضمن إزالة المؤذي الضار من الأحزان والهموم والغموم، فتضمن الحديث أصول الخير كلهن ودفع الشر.
والأمراض التي جاء ذكرها في الحديث هي من أعظم أمراض القلب وأدوائه، كيف لا وهي تجمع الحزن على مكروه ماض، وغم على مكروه حاصل حاضر، وهم على مكروه يتوقع في المستقبل، وكلها أمراض تجتمع على النفس والعقل والقلب؟! [1] .
وهذه الأمراض تمثل ما يسمى اليوم بالأمراض النفسية، وقد أطلق عليها بعض الناس أمراض العصر، لكثرتها وانتشارها، وكون الواقع المعاصر وما فيه أحد أسباب هذه الأمراض، إذا صادف قلبا خاويا من التوحيد والذكر والاستغفار.
بل وإن كان سبب بعض الأمراض النفسية مرض عضو من أعضاء البدن، أو سحرا، أو عينا، أو مسا، إلا أنه يصحبها حزن وهم وغم، فتصبح مرضا نفسيا، ويصبح المريض حزينا مغموما مهموما.
ولخطورة هذه الأمراض وشدتها، فقد اجتهد الناس
(1) انظر: شفاء العليل 2/ 750، 760.