فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 145

تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] ؛ فهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتا، أي في الضلالة هالكا حائرا، فأحياه الله؛ أي أحيا قلبه بالإيمان، وهداه له ووفقه لاتباع رسله، {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} ؛ أي يهتدي كيف يسلك، وكيف يتصرف به، والنور هو القرآن ... {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} أي الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة، {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} أي لا يهتدي إلى منفذ، ولا مخلص مما هو فيه" [1] ، وقيل: المراد بالنور: الهدى والإيمان، وقيل: الإسلام،"والكل صحيح"كما قد قيل بأن الآية نزلت في حادثة معينة،"والصحيح أن الآية عامة، يدخل فيها كل مؤمن وكافر" [2] ."

ووصف الله القرآن الكريم بأنه روح ونور في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] ، فالمراد بقول: {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} أي القرآن الكريم، وهو الذي قال فيه سبحانه وتعالى: جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ

(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 163، 164، والوابل الصيب ص 63، 64.

(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن 7/ 57، وتفسير العظيم 2/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت