ويشهد لهذا النوع خبر الرجل الذي دخل يوم الجمعة والرسول - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، وانقطعت السبل، فادع الله لنا أن يسقينا، فرفع - صلى الله عليه وسلم - يديه يدعو، فما وضعهما حتى ثار السحاب ومطر الناس. وفي الجمعة التي بعدها دخل ذلك الرجل أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي، فادع الله يحبسه لنا، فرفع - صلى الله عليه وسلم - يديهن فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» ودعا - صلى الله عليه وسلم - حتى انكشفت السحب [1] .
ومن الأدلة: ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال فيسقون [2] .
ومراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنا كنا نتوسل إليك بدعاء نبينا، فيدعو لنا، وإنا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - نتوسل
(1) أخرجه الحديث بتمامه: البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ح 1014، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء ح 897.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام للاستسقاء إذا قحطوا ح 1010.