والتوسل بالأعمال الصالحة واتباع الشرع الحنيف من أفضل أنواع التوسلات المشروعة، بل هو أفضلها، بعد التوسل بأسماء الله وصفاته؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"لو سأل الله بإيمانه بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومحبته له وطاعته له، واتباعه له، لكان قد سأله بسبب عظيم يقتضي إجابة الدعاء، بل هذا أعظم الأسباب والوسائل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن شفاعته في الآخرة تنفع أهل التوحيد، لا أهل الشرك" [1] .
ويقول ابن القيم في حديثه عن سورة الفاتحة:"ولما كان سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب، ونيله أشرف المواهب، علم الله عباده كيفية سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه وتمجيده، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم: توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء" [2] .
النوع الثالث: التوسل إلى الله تعالى بدعاء عبد صالح: مثل أن يذهب المسلم إلى عبد ذي صلاح وفضل وتقوى، فيطلب منه أن يدعو له [3] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 1/ 212.
(2) مدارج السالكين 1/ 23.
(3) انظر: التوسل والوسيلة ص 103، 104، والتوسل أنواعه وأحكامه ص 40 - 45.