و على العموم فإذا خلا مركز المصفي لأي سبب من الأسباب السالفة الذكر وجب استبداله بمصفي جديد، مع تطبيق إجراءات بين المصفي الجديد و المصفي المنسحب [1] .
الفرع الثاني: الوضع القانوني للمصفي
لعله من الضروري أن نحدد حقيقة الوضع القانوني للمصفي، حتى يتسنى لنا معرفة طبيعة العلاقة الموجودة بين المصفي و الشركة محل التصفية.
تنص (المادة 788 من القانون التجاري) على أن المصفي يمثل الشركة و تخول له السلطات الواسعة لبيع الأصول و تكون له الأهلية لتسديد الديون و توزيع الرصيد الباقي، وهذا النص يحدد الوضع القانوني للمصفي، ويشير إلى سلطاته بصفة عامة، ويخوله التمتع بسلطات تمثيل الشركة و إدارة شؤونها، إلا أنه وبالنظر إلى اتساع مدى النص اختلفت الأراء حول تحديد مدى السلطات العائدة للمصفي، ومن هاته الأراء نذكر: [2] .
أولا: ذهب رأي إلى إعتبارها سلطات الوكيل، وعلى هذا الأساس يكون للمصفي القيام بأعمال الإدارة، و هذا فتح باب للكثير من الانتقادات، و ذلك لاعتبار أن وكالة المصفي غرضها القيام بأعمال التصفية، و التي تستدعي فضلا عن أعمال الإدارة أعمال التصرف.
ثانيا: و ذهب رأي أخر إلى قياس السلطات الممنوحة للمصفي على السلطات الممنوحة لوكيل التفليسة، ولكن هذا الرأي لا يسلم به أيضا، لأن وكيل التفليسة يمثل الدائنين و المفلس على السواء، فحين أن المصفي يمثل الشركة و الشركاء فقط، إضافة إلى أن الإفلاس يفترض التوقف عن الدفع بينما التصفية تؤدي إلى تحويل موجودات الشركة لنقود لدفعها لمختلف مستحقيها.
ثالثا: و ذهب رأي ثالث إلى تحديد سلطات المصفي بالنظر للغرض التي تسعى هاته السلطات لتحقيقه و هو تصفية الشركة مع ما تقتضيه هذه التصفية، فضلا عن أعمال الإدارة من أعمال التصرف كالبيع و الإقتراض و غيرها.
و لعل هذا الرأي الأخير يعتبر الأقرب إلى وصف الوضع القانوني للمصفي الذي يختلف عن وضع الوكيل أو وكيل التفليسة، خاصة لجهة ما يتمتع به المصفي من أعمال التصرف التي تعتبر لازمة و ضرورية للقيام بأعمال التصفية.
2 -إلياس ناصيف: موسوعة الشركات التجارية- جزء - II شركة التضامن- مرجع سبق ذكره، ص 211.