ثانيا: إثبات عقد الشركة:
يتضح من حرص المشرع الجزائري من خلال النصوص السالفة الذكر على كتابة العقد وإفراغه في الشكل الرسمي، أي الكتابة أصبحت ركن من أركان العقد لا تنعقد الشركة يدونه لا مجرد وسيلة من وسائل إثبات الشركة، فلا تغني عن هاته الكتابة الأدلة التي تعادلها أو تزيد عنها قوة كالإقرار و اليمين سواءا كانت الشركة تجارية أو مدنية عدا شركة المحاصة التجارية التي لا يلزم لانعقادها تحرير سند كتابي و يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.
ثالثا: البيانات الواجب ذكرها في المحرر الكتابي [1]
لم يحدد المشرع الجزائري البيانات التي يجب أن يتضمنها عقد الشركة في القانون المدني و ربما ترك ذلك لإرادة الأفراد حتى يضمنوا ما يشاءون من شروط طالما لا تكون مخالفة للنظام العام و الآداب، أما في القانون التجاري فقد نص صراحة في (المادة 546) على أن يتضمن العقد حد أدنى من البيانات هي:
شكل الشركة، مدتها، عنوانها، اسمها، مركزها، وموضوعها، مبلغ رأس المال.
رابعا: أهمية الكتابة:
لقد تعددت واختلفت الآراء حول الحكمة التي يتوخاها المشرع من ضرورة إفراغ عقد الشركة في القالب الكتابي، إلا أنه يمكننا حصر أسباب ضرورة الكتابة في النقاط التالية: [2]
1 -رغبة المشرع في لفت نظر الشركاء إلى أهمية العمل القانوني.
2 -خطورة العقد و ما يتضمنه من مسائل قانونية معقدة تتطلب تدخل شخص مختص في الشركات التجارية يناط به توثيق عقد الشركة.
3 -إقامة نوع من الرقابة على الشركات لما لها من تأثير على الواقع الاقتصادي.
4 -تقليل عدد المنازعات التي يمكن أن تقع بسهولة بين الشركاء، كون العقد يتضمن تفاصيل كثيرة توضح العلاقة بين الشركاء و كذلك علاقتهم بالشركة.
5 -بما أن الشركة قد تبقى مدة طويلة (قد تصل 99 سنة) .يكون من الأفضل عدم الاعتماد على ذاكرة الشهود فيما يخص الشروط المحددة.
6 -نشوء شخص معنوي جديد له كيانه المستقل عن الشركاء بوجوب أن يكون لها الشخص المعنوي دستورا مكتوبا حتى يستطيع من يرغب الدخول معه في معاملات قانونية أن يطلع عليه.
7 -التأكيد على الفكرة التنظيمية للشركة في العصر الحديث و تغلبها على الفكرة العقدية لها.
8 -تعتبر الكتابة خطوة أولى في سبيل الشهر.
1 -بشير الطاهري: محاضرات في القانون التجاري الجزائري - الجزء II - الشركات التجارية، مرجع سبق ذكره, ص 10.
2 -نادية فوضيل: أحكام الشركة طبقا للقانون التجاري - شركات أشخاص- مرجع سبق ذكره, ص 44.