الفرع الرابع: النتائج المترتبة عن الشخصية المعنوية
تتمتع الشركة باعتبارها شخصا معنويا بحقوق، والتي تمكنها بالقيام بكافة التصرفات القانونية و على ذلك تكون لها ذمة مستقلة عن ذمم الشركاء، وأهلية في حدود غرضها، واسم وموطن وجنسية و ممثلون يعبرون عن ارادتها و يعملون باسمها و لحسابها و سوف نتناول كل منها على حدى كمايلي:
أولا: ذمة الشركة: (Patrimoine propre de la societe)
بعدما تكتسب الشركة شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الأشخاص المكونين لها، تتلقى حقوقا و المتمثلة في مجموع الحصص التي يقدمها الشركاء و كافة الأموال التي تكتسبها عند مباشرة نشاطها، و يترتب عليها التزامات تتمثل في الديون الناشئة عن معاملاتها، و توضع كل هذه الحقوق و الالتزامات لخدمة الغرض الذي أنشأت من أجله لذلك فإن الذمة المالية المستقلة للشركة هي التي تضمن بقاء الشخصية المعنوية , ويترتب عن هاته الذمة النتائج التالية:
إن حق الشريك في مواجهة الشركة هو من طبيعة منقولة، بمعنى أن الحصة المقدمة على سبيل التمليك تخرج من ذمم الشركاء و تنتقل إلى ذمة الشركة، أي لا يبقى للشريك سوئ نصيب في الأرباح و فائض التصفية المتبقية بعد انقضاء الشركة و استيفاء ديونها.
تعتبر ذمة الشركة ضمانا عاما لدائني الشركة وحدهم ودون دائني الشركاء الشخصيين، كما أن ذمة الشريك هي الضمان العام لدائنيه الشخصيين فقط الذين يستطيعون أن يتقاضوا ديونهم من نصيب ذلك الشريك في الأرباح و في أموال الشركة بعد تصفيتها [2] .إ? أنه في الشركات المدنية وفي الشركات التي تعتمد على الاعتبار الشخصي، لا يتم المقاصة بين ذمة الشركة و ذمم الشركاء.
يترتب على استقلال ذمة الشركة عن ذمم الشركاء بأنه لا تجوز المقاصة بين ديون الشركة و ديون الشركاء، فإذا كان شخصا واحدا دائنا للشريك و مدينا للشركة فليس له أن يتمسك في مواجهة الشركة بوقع المقاصة بين الدين الذي عليه و الدين الذي يكون له، و لكن لا يحق لدائن الشركة أن ينفذ على أموال الشركة الخاصة إذا كان يسأل عن أموال هذه الأخيرة مسؤولية تضامنية و مطلقة، أما إذا كان الشريك يسأل مسؤولية محدودة عن ديون الشركة، فيحق لدائني الشركة أن ينفذوا على أموالها فقط.
1 -عمار عمورة: مرجع سبق ذكره , ص 175.
2 -المادة 436 من القانون المدني , ص 104.
3 -عمار عمورة: نفس المرجع، ص 176.