لقد شهد العالم تطورات متسارعة بعد الحرب العالمية الثانية منها بروز تكتلات اقتصادية دولية ساعدت إلى إيجاد سبل كفيلة بتنظيم الشؤون الاقتصادية العالمية، حيث نادت برفع القيود أمام التبادل الدولي وفق مبدأ التخصص و تقسيم العمل.
و قد ارتبطت هذه التحولات ببروز منظمات تدعو إلى تكوين نظام اقتصادي عالمي. فتم التوصل إلى اتفاق لتنظيم الشؤون التجارية و هو ما يعرف بـ"الغات" (الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية و التجارة) ، و ا لتي حلت محلها بعد قرابة الخمسين سنة منظمة التجارة العالمية (OMC) .
و الدول النامية كباقي دول العالم شهدت مراحل اقتصادية هامة خاصة بعد استقلال معظمها، لكن الأزمات التي خلقها المستعمر و خلفها و راءه كالمديونية و الاقتصاد الهش خلق تبعية اقتصادية و اجتماعية و حتى سياسية و هو ما ساهم في عرقلت تطور اقتصادياتها مما حتم عليها اللجوء إلى الهيئات الدولية كصندوق النقد الدولي و البنك الدولي من أجل تسوية اختلالاتها.
و الجزائر كسائر دول العالم الثالث عرفت تحولات اقتصادية هامة بعد استقلالها فبعدما اعتمدت في تسيير اقتصادها على النهج الاشتراكي و المركزي الموجه الذي لم يحقق ما كان مرجوًا منه من خلال المخططات الاقتصادية. لجأت إلى صندوق النقد الدولي الذي فرض عليها شروطًا كانت مجبرة على تطبيقها خلال فترة زمنية قاربت العشر سنوات بغية تحقيق أهداف برنامج الإصلاح و كذلك وفق مقتضيات الانتقال إلى النظام الاقتصادي الجديد و عليه أبرمت الجزائر اتفاقًا للشراكة مع الاتحاد الأوروبي
و هي الآن تسعى جاهدة للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.
و ضمن هذا الإطار الفكري و العملي المتداخل نبرز ملامح إشكالية البحث التي يمكن صياغتها كالآتي:
هل السياسات التجارية الحديثة كفيلة بتأمين الاقتصاد الجزائري من مختلف التأثيرات عند خوضه غمار الشراكة الدولية؟
الأسئلة الفرعية: