الاِعْتِبَارَ بِالْوَزْنِ فَإِِنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَقَل وَزْنًا حَل، وَإِِنْ كَانَ أَكْثَر حَرُمَ، وَإِِنِ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ. الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْحِل، لأَِنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا حَرَّمَ ثَوْبَ الْحَرِيرِ، وَهَذَا لَيْسَ بِحَرِيرٍ (1) .
وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَكْثَر مِنْهُ عِدَّةُ أَقْوَالٍ: قَوْلٌ بِالْجَوَازِ، وَقَوْلٌ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَوْلٌ بِالْحُرْمَةِ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ لِمَا ثَبَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِيمَا اسْتَوَى فِيهِ الْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ وَجْهَانِ. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: الأَْشْبَهُ التَّحْرِيمُ لأَِنَّ النِّصْفَ كَثِيرٌ. وَقَال الأَْثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَل عَنْ لُبْسِ الْخَزِّ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا (3) . وَيُرَادُ بِالْخَزِّ هُنَا مَا كَانَ سُدَاهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ صُوفًا أَوْ قُطْنًا أَوْ غَيْرَهُمَا.
وَأَطْلَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَوَازَ السُّدَى وَالْعَلَمِ مِنَ الْحَرِيرِ دُونَ تَقْيِيدٍ. فَعَنْهُ أَنَّهُ قَال: إِنَّمَا نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ قَزٍّ (4) . قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا السُّدَى وَالْعَلَمُ فَلاَ نَرَى بِهِ
(1) المجموع شرح المهذب 4 / 328، وحاشية الجمل 2 / 80، 81.
(2) الدسوقي 1 / 219، وحاشية العدوي على الرسالة 2 / 412.
(3) المغني لابن قدامة 1 / 422، 423.
(4) حديث:"نهى عن الثوب المصمت من قز"أخرجه أحمد (1 / 218 - ط الميمنية) والحاكم (4 / 192 - ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ لأحمد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.