الصفحة 99 من 439

فما فهمه بعض العلماء من هذا الحديث أنه يدل على حصر الأسماء في هذا العدد غلط، غلط واضح بَيِّن، ومن أولئك ابن حزم رحمه الله تعالى، بل شدد فيمن زاد اسمًا قال رحمه الله تعالى في (( المحلى ) )الجزء الأول صفحة ستة وثلاثين وكذلك في (الفصل ) ) قال: وأن له عز وجل تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحد، وهي أسماؤه الحسنى، ومن زاد شيئًا من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه. ألحد، يعني لقوله: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] . فقد ألحد في أسمائه، ثم قال: وقد صح أنها تسعة وتسعون اسمًا فقط ولا يحل لأحد أن يُجيز أن يكون له اسم زائد لأنه عليه السلام قال: مائة غير واحدة. فلو جاز أن يكون له تعالى اسم زائد لكانت مائة اسم ولو كان هذا لكان قوله عليه السلام مائة غير واحد كذبًا ومن أجاز ذلك فهو كافر. وجوابه كما سبق، أن الحديث جاء فيه النص «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» . دل على أن من الأسماء ما لا يعلمه أحد من الخلق البتة، ثم «إن لله تسعة وستعين» . لا يدل على الحصر والجملة مكملة لسابقتها.

قال الخطابي: فيه إثبات هذه الأسماء المحصورة - في حديث أبي هريرة من «إن لله» - فيه إثبات هذه الأسماء المحصورة بهذا العدد، وليس فيه نفي ما عداها من الزيادة عليها. في إثبات ليس فيه نفي، بل نقد النووي رحمه الله تعالى في (( شرح مسلم ) )على هذا الحديث الجزء السابع عشر الصفحة الخامسة قال رحمه الله تعالى: اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى، فليس معناه أنه ليس له أسماءٌ غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء. هذا جيد، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء.

هذا فصل الخطاب في المسألة، ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعيين هذه الأسماء التسعة وتسعين والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف ولا يثبت. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في المجلد السادس الموضع السابق: فالحديث الذي فيه ذكر ذلك هو حديث الترمذي روى الأسماء الحسنى في جامعه، يعني أورد الحديث السابق وذكرها «إن لله تسعة» ... إلى آخره ثم ذكرها وسرد الأسماء تسعة وتسعين اسمًا، قال رحمه الله تعالى شيخ الإسلام: روى الأسماء الحسنى في جامعه من حديث الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ورواه ابن ماجة في سننه من طريق مخلد بن زياد القطواني عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال رحمه الله تعالى: وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرًا في بعض طرق الحديث، ثم قال: وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الطرق وليست من كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت