* مقدمة: تعريف العبد لما خلق له ..."."
* الحكمة من خلق الخلق، وأدلة المسألة.
* الميثاق الأول، وأدلة المسألة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
قال الناظم رحمه الله تعالى: (مُقَدِّمَةٌ تُعَرِّفُ العَبدَ بِما خُلِقَ لَهُ، وَبِأَوَّلِ ما فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عليه، وَبِمَا أَخَذَ اللهُ عَلَيهِ بِهِ الْمِيثاقَ فِي ظَهرِ أَبِيهِ آدَم عَلَيهِ السَّلامُ وَبِما هُو صَائِرٌ إِلَيهِ) .
(مُقَدِّمَةٌ) أي هذه مقدمة، مقدمة هذا خبر لمبتدأ محذوف، (مُقَدِّمَةٌ) أي هذه مقدمة، بكسر الدال على المشهور، وإن كان يصح أن يقال مقدَّمة لكن الكسر هو الأفصح والأشهر كمقدِّمة الجيش فإنها مكسورة الدال للجماعة المتقدِّمة منهم، قَدَّم اللازم بمعنى تقدم، ومنه قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] . ومعناه لا تتقدموا، إذًا (مُقَدِّمَةٌ) مأخوذ من قَدَّمَ اللازم بمعنى تقدم، إذًا هذه أمور متقدِّمة على غيرها في الذكر، يعني ما سيذكره هنا تحت هذه المقدمة هذه أمور تتقدم على ما سيأتي ذكره، فالمقدمة أمور متقدمة، التقدم وصف ذاتي لها.
هذه المقدمة وهي أحد عشر بيتًا ضمنها المؤلف رحمه الله تعالى أربع مسائل:
المسألة الأولى: الحكمة من خلق الخلق الإنس والجن.
المسألة الثانية: الميثاق الأول.
المسألة الثالثة: قيام الحجة على خلق مما تكون.
المسألة الرابعة: انقسام الناس إلى قسمين بعد إرسال الرسل.
هذه المقدمة اشتملت على هذه الأمور الأربعة ولعلها مقدمة لما سيأتي من انقسام التوحيد إلى نوعين، إذ الأولى أن يعرف الناظر أو الطالب الحكمة من خلق الخلق، ثم الميثاق الأول، ثم قيام الحجة بماذا تحصل؟ وبماذا تكون؟ ثم انقسام الناس بعد إرسال الرسل إلى مؤمنين مصدقين وإلى كفار مكذبين.
أشار إلى المسألة الأولى وهي الحكمة من خلق الخلق الإنس والجن لقوله:
اعلَم بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا ... لَم يَترُكِ الْخَلقَ سُدَىً وَهَمَلا
بَلْ خَلَقَ الخَلْقَ لِيَعبِدُوهُ ... وَبِالإِلهِيَّةِ يُفرِدُوهُ