الصفحة 260 من 439

إلى آخر ما ذكره، حينئذٍ نحتاج إلى الكلام على مسألة أخرى، وهي نوع من أنواع كلام الباري جل وعلا وهو القول في القرآن، هل هو كلام الباري جل وعلا أو لا؟ وهذا محل وفاق، إنما النظر يكون في أقوال المخالفين من أهل البدع ومن على شاكلتهم، وأما أهل السنة والجماعة فقول متفق على أن الكلام منه ما هو قرآن، ومنه ما هو غيره، فليس كلام الله تعالى مساوٍ للقرآن من كل وجه، بل القرآن نوع، ولذلك تكلم بالقرآن وتكلم بالتوراة وتكلم بالإنجيل، وينزل آخر كل ليلة يقول: «هل من تائب» ؟ ... إلى آخره، هذا ليس بقرآن، والقرآن هو الذي بين الدفتين، حينئذٍ نقول: الكلام منه قرآن، ومنه ما ليس بقرآن، فلما أثبت العام احتاج أن يُثبت الخاص، يعني حديثه عن كلام الباري جل وعلا على جهة العموم يحتاج إلى النظر فيما يتعلق بكلامه جل وعلا الذي هو نوع من أنواعه وهو القرآن، ولذلك قال: (وَالْقَوْلُ) أي الذي نعتقد وندين لله تعالى به، مصدر بمعنى المفعول، أي المقول، ويطلق القول على الاعتقاد مجازًا كما هو معلوم أن القول الأصل فيه اللفظ الدال على معنى، ولكن يطلق ويراد به الاعتقاد، ولذلك نقول: قول أهل السنة والجماعة، يعني اعتقاد أهل السنة والجماعة، هذا الأصل، ولذلك نقول: كتب المعتقد، وعقيدة أهل السنة والجماعة، وهذا قول أهل السنة والجماعة، إذًا يطلق القول ويراد به الاعتقاد وهو المراد هنا، (وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ المُفَصَّلْ) أي المعتقد الذي يعتقده أهل السنة والجماعة في كتابه المفصل، إذًا القول يُطلق على الاعتقاد مجازًا، وهو المراد هنا، و (أل) في القول للعهد الذهني، أي قول أهل السنة والجماعة، وجعلها للعهد الذهني أولى، وإن كان مذهب الكوفيين أنها تنوب عن المضاف إليه، يعني أصل التركيب قول أهل السنة والجماعة، حذف المضاف إليه وَعُوِّضَ عنه (أل) ، وهذا قول لكن ينكره كثير من البصريين، على كلٍّ جعلها للعهد الذهني لأن الكتاب هنا من أوله إلى آخره إنما هو في بيان معتقد أهل السنة والجماعة، فإذا قيل القول، وقيل المعتقد، والرأي حينئذٍ يحمل على قول أهل السنة والجماعة. (وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ المُفَصَّلْ) يعني في شأن كتابه، (في كِتَابِهِ) أي في شأن كتابه وحال كتابه، يعني الكتاب يتعلق به بعض المسائل، حينئذٍ يحتاج إلى التقدير (في كِتَابِهِ) من أيّ حيثية؟ في شأنه، (في كِتَابِهِ المُفَصَّلْ) بالوقف على السكون للروي سكون اللام، وكتاب فِعَال بمعنى مفعول، مصدر بمعنى المفعول، سُمِّيَ بذلك لأنه مكتوب، ومعلوم أن مادة الكتب كَتَبَ هذه تدل على الضم والجمع، وسُمِّي الكتاب كتابًا للانضمام الحروف بعضها إلى بعض، أو الكلمات بعضها إلى بعض سُمِّيَ الكتاب لذلك، وهذا لا إشكال فيه، ولكن هنا كذلك هذا ملحظ لغوي، ثَمَّ ملحظ شرعي وهو كونه كتابًا، سُمِّيَ بذلك لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب في الصحف التي بأيدي السفرة، ومكتوب في المصاحف التي بأيدينا، هذه ثلاثة أنواع:

مكتوب في اللوح المحفوظ.

ومكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة السفرة.

والثالث: مكتوب في المصاحف التي بأيدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت