قال هنا: فقوله: (أثْبَتَهَا) أي هو سبحانه لنفسه وأخبرنا باتصافه بها نفيًا أو إثباتًا، فدخلت الصفات الثبوتة، ودخلت الصفات السلبية أو المنفية، فحينئذٍ كله جاري مجرًى واحدًا وذلك لن مرد السلبية إلى الثبوت تعود إلى الثبوت، لأنه يجب نفيها عن الله تعالى مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، لماذا لا ينام؟ لكمال حياته، أليس كذلك؟ إذًا لكمال حياته جاء بعد قوله: {الْحَيُّ} ، والحي هذا نفسره بكمال الحياة، لكن جاء من باب التأكيد والتوكيد لما سبق، إذًا لأنه يجب نفيه عن الله تعالى مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه، لأن النفي ليس بكمال، الله عز وجل قال: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] . يعني الوصف الأعلى، فحينئذٍ إذا نفى شيئًا عن نفسه لا لذات الشيء المذكور، وإنما لكونه يتضمن كمال ضد ذلك الذي نُفِيَ، إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال لأن النفي ليس بكمال. إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال وذلك لأن النفي عدمٌ والعدم ليس بشيء فضلًا عن أن يكون كمالًا.
وكذلك شملت الصفات الثبوتية الصفات الذاتية والفعلية. إذًا دخل في قوله:
(أثْبَتَهَا) الصفات الثبوتية والصفات السلبية المنفية، الثبوتية مر معنا أنها على قسمين ما هي؟ ذاتية، وفعلية.
ما المراد بالذاتية؟ التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها، يعني الذات لازمتها تلك الصفة لا تنفك عنها في وقتٍ من الأوقات.
والفعلية؟ اختيارية بمعنى ماذا؟ متعلقة بالمشيئة بمعنى أن الذات تنفك عنها كالنزول، النزول نقول: هل هو كالعلم الحياة؟ الحياة صفةٌ لازمة هل يمكن أن توجد ذات الباري جل وعلا في وقتٍ ما لا يتصف بالحياة؟ الجواب: لا، العلم والرحمة كذلك لكن النزول؟ «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير» . إذًا قبل ذلك الوقت الآن مثلًا نصفه بالنزول؟ الجواب: لا، بعد ساعاتٍ في الثلث الأخير نصفه بالنزول؟ نعم، إذًا لم يكن ثم كان، هذا يُسمى ماذا؟ صفةً فعلية وهي ما تعلقت بمشيئته.
إذًا شملت الصفات الثبوتية هنا الصفات الذاتية والصفات الفعلية، ولذلك قلنا: قوله فيما سبق: (مِنَ الصِّفَاتِ) دخل فيه الأسماء والصفات والأفعال.
وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ... أثْبَتَهَا في مُحْكَمِ الآيَاتِ
أي الآيات المحكمة من إضافة الصفة إلى الموصوف (في مُحْكَمِ الآيَاتِ) من كتابه العزيز مما ذكره الناظم فيما تقدم، ومما لم يذكره من آيات الأسماء والصفات، هو ذكر الآيات لم يذكر آيات وإنما ذكرها في الشرح، فحينئذٍ نقول: ما ذكره من الأسماء ليس هو جميع ما ذُكر في الكتاب والسنة، وما ذكره من الصفات ليس جميعه مما ذكر في الكتاب والسنة، يعني لم يذكر كل ما جاء في الكتاب والسنة هذا هو المراد، وسبق بيان المحكم وأنه الواضح البين المتقن.