الصفحة 390 من 439

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فلا زال الحديث في بيان ما يتعلق بالفصل الثاني الذي عقده الناظم رحمه الله تعالى بعد الفصل السابق المتعلق بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وعرفنا العلة والسبب في تقديم ذاك الفصل على هذا الفصل لأنه دليل عليه، فذاك دالٌ وهذا دليله.

(فِي بيانِ النَّوعِ الثَّانِي، وَهُوَ تَوحيدُ الطَّلَبِ وَالقَصدِ وأنه هُو مَعنَى لا إلَهَ إلاَّ الله) .

قال الناظم رحمه الله تعالى مقدمًا مسألة تعريف التوحيد الألوهية، قال رحمه الله تعالى:

هذا وَثَانِي نَوعَي التوْحِيدِ ... إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ عنْ نَديدِ

فإفراد رب العرش عن الشريك والنديد هو المراد بتوحيد الألوهية، وهو ما يُعبِّرُ بعضهم عنه بأنه إفراد الله تعالى بالعبادة. وهذا الذي أراده المصنف هنا رحمه الله تعالى حيث قال: (أنْ تَعْبُدَ الله إلهًا وَاحِدًا) . إذًا (إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ) فعرفنا أن كلمة إفراد هي مقتضى كلمة الوحدة، لأن التوحيد مأخوذ من الوحدة وهي الانفراد، حينئذٍ لا بد من أخذ هذا اللفظ في تعريف التوحيد، (إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ) ، وكلمة (إفْرادُ) هذه تضمن شيئين.

الأمر الأول: إثبات العبادة لله تعالى.

الأمر الثاني: نفي العبادة عما سوى الله تعالى.

حينئذٍ تتضمن الإثبات والنفي وهو المراد بكلمة لا إله إلا الله، إذًا إفراد الله بالعبادة حينئذٍ يقتضي ماذا؟ إثبات العبادة لله تعالى، الثاني [نَفْيُهَا أو] نَفْيَهَا عما سواه، ويقتضي كذلك فهم العبادة ما هي، لأنه لا يمكن أن يميز بين ما يُصرف لله تعالى فيكون حقًّا من جهة التعبد، وبين ما يُصرف لغير الله تعالى فيحكم عليه بكونه شركًا أكبر، حينئذٍ لا بد من تمييز العبادة، إذ ليس كل عبادةٍ صرفها لغير الله تعالى يكون شركًا، ولذلك عقد المصنف رحمه الله تعالى فصلًا يختص بمعنى العبادة سيأتي بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى.

(أنْ تَعْبُدَ الله إلهًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت