إذًا القبول المراد به العمل وعدم ردّ هذه الكلمة.
(وَالانْقِيَادُ) يعني: والرابع من شروط لا إله إلا الله الانقياد ضد الترك، الانقياد هو الخضوع يقال: قاده فانقاد واستقاد أيضًا، والانقياد لِمَا دلت عليه المنافي لترك ذلك قال الله عز وجل: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا ... لَهُ} [الزمر: 54] بعضهم جعل الانقياد هو عين القبول وهما متقاربان ... {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} ، {أَسْلِمُوا لَهُ} هو الانقياد، وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] ، وقال تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان: 22] أي بلا إله إلا الله، ومعنى ... {يُسْلِمْ وَجْهَهُ} أي ينقاد {وَهُوَ مُحْسِنٌ} موحدٌ، فَفَسَّرَ أهل العلم الإسلام هنا بالانقياد، يعني العمل بمقتضى لا إله إلا الله، {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي موحدٌ فالإحسان يتعلق بالقلب، ومن لم يسلم وجهه إلى الله ولم يكن محسنًا فإنه لم يستمسك بالعروة الوثاق، وهو المعني بقوله عز وجل بعد ذلك: {وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} ... [لقمان: 23، 24] .
(وَالصِّدْقُ) أي: والخامس من شروط لا إله إلا الله المعتبرة في مدلولها الصدق وهو ضد الكذب، ولذلك قال: الصدق فيها المنافي للكذب، وفسره أهل العلم بماذا؟ أن يقولها صدقًا من قلبه يواطئ القلب فيه اللسان، يعني لا يكفي أن يقولها بلسانه فلا بد أن يكون صادقًا، لا شك أن الصدق مقابل الكذب، والكذب مخالفة الواقع، عدم مطابقة الواقع، والصدق هو مطابقة الواقع، فإن اعتقد بقلبه ما نطق بلسانه فتواطآ توافقا هذا هو الصدق، حينئذٍ ما يقابله ماذا؟ يقابله إن نطق بلسانه ولم يعتقد مدلول هذه الكلمة كما هو شأن أهل النفاق، وهو أن يقولها صدقًا من قلبه يوطئ قلبه لسانه قال الله عز وجل: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1، 2] ، قال: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3] قابل بين الصادقين والكاذبين، وقال تعالى في شأن المنافقين الذين قالوها كذبًا {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 8، 9، 10] إذًا كذبوا لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر فلم يصدقوا مع الله تعالى.