الصفحة 412 من 439

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه» يعني واطئ القلب اللسان، واللسان القلب «إلا حرمه الله على النار» . إذًا جاء بالقيد، وهنا تضيف إلى هذا القيد القيود السابقة فليس المراد هنا الصدق فحسب، وإنما الصدق مع ماذا؟ مع العلم والقبول وجميع ما ذُكر، فاشترط في انجاء من قال هذه الكلمة من النار أن يقولها صدقًا من قلبه، فلا ينفعه مجرد اللفظ بدون مواطأة القلب.

قال: (وَالإِخْلاَص) يعني السادس من شروط لا إله إلا الله هو الإخلاص، والمراد به تصفية العمل بصالح النية عن جميع الشوائب شوائب الشرك. قال الله تبارك وتعالى أن يخلص عمله لله، يعني لا يريد به إلا وجه الباري جل وعلا ليس ثَمَّ غرض آخر يتعبد به هذه العبادة غير الله تعالى.

قال الله سبحانه: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} [البينة: 5] ، {مُخْلِصِينَ} هذا حال من فاعل يعبد، ومعلوم أن الحال وصفٌ لصاحبه قيد لعاملها، ولذلك العبادة التي لا يكون فيها إخلاص لا تسمى عبادة شرعًا، إذا انتفى أحد شرطيِّ المتابعة أو الإخلاص فلا تُسمى عبادة، ولذلك قال: لا إله إلا الله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا} هذا استثناء مفرغ من أعم الأحوال، ولذلك هو من صيغ الحصر، يعني: لم يؤمروا إلا بعبادةٍ وإخلاصٍ أو عبادةٍ فيها إخلاص، وأما العبادة التي لا إخلاص فيها فلم يؤمروا بها، إذًا لا تكون عبادةً البتة لأنها فاسدةٌ. قال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} ... [الزمر: 2] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} [الزمر: 11] ، وقال: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} ... [الزمر: 14] .

وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أسعد الناس بشفاعتي» يعني يوم القيامة «من قال لا إله إلا الله خالصًا من ... قلبه» أو قال: «نفسه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت