الصفحة 413 من 439

وفي الصحيح عن عتبان بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل» . (وَالْمَحَبَّة) هذا آخر الشروط السبعة أو الأركان التي لا ينفع النطق بلا إله إلا الله إلا مع تحققها، المحبة لأي شيء؟ لهذه الكلمة ولما اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها. إذًا محبةٌ لذات الكلمة، ومحبةٌ لما دلت عليه الكلمة من معنًى شريف، ومحبةٌ لمن التزم وعمل بهذه الكلمة، والعكس بالعكس، يعني البغض لمن ناوئ هذه الكلمة، ولذلك المحبة هنا يُعبر عنها بالولاء والبراء، الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين والمنافقين، حينئذٍ يقابل المحبة الكلمة ولمدلولها ولأهلها الملتزمين بها يقابله بغض من ناقض ذلك. قال الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة: 54] فأخبرنا الله عز وجل أن عباده المؤمنين أشد حبًّا له وهو كذلك وذلك لأنهم لم يشركوا معه في محبته أحدًا، كما فعل مُدَّعُو محبته من المشركين الذين اتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كمحبة الله.

وعلامة حب العبد ربه، ما هي العلامة؟ ليس كل من ادَّعَى المحبة للكلمة ولمقتضى الكلمة ولأهلها لا بد من علامة. علامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إله هواه. وهذا واضحٌ بَيِّن، وموالاة من والَ الله ورسوله ومعاداة من عداه وإتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره وقبول هداه، وكل هذه العلمات شروطٌ في المحبة لا يتصور وجود المحبة مع عدم وجود شرطٍ منها.

قال الله تبارك وتعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43] .

وقال سبحانه {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ} ... [الجاثية: 23] فكل من عبد مع الله غيره فهو في الحقيقة عبدٌ لهواه، بل كل ما عُصِيَ الله به من الذنوب فسببه تقديم العبد هواه على أوامر الله عز وجل ونواهيه. وقال سبحانه في شأن الموالاة والمعاداة فيه {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت