الصفحة 415 من 439

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ

ذكرنا فيما مضى أن المصنف رحمه الله تعالى أراد بهذه الأبيات أن يبين أن لا إله إلا الله ليست مجرد لفظٍ يقال، بل لا بد من مراعاة هذه الأركان والشروط.

(وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ) (قُيِّدَتْ) لا إله إلا الله بشروط سبعة، فعرفنا أن الدليل هنا الاستقراء والتتبع، ولكن لا مانع من الزيادة أو النقصان للعبرة بالمعاني والحقائق، وأما إذا زاد شرطًا أو أنقص شرطًا والمعنى متفق عليه بحيث أدخل بعضها في بعض حينئذٍ نقول: هذا الخلاف لفظي، لأنه لم يرد نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الشروط سبعة، ولكن هذا من جهة الاصطلاح في الاستقراء، أهل العلم نظروا كما نظروا في أركان الصلاة وشروط الصلاة وواجباتها والسنن. وقالوا: هذا كذا وهذا كذا، نقول: هذا من قبيل الاصطلاح ولا مشاحاة في الاصطلاح، قد يكون التقسيم شرعيًّا فلا يُزاد عليه كما مر معنا في تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية.

عرفنا فيما مضى أن بعضهم يرى أن هذا التقسيم اصطلاحي ولكن الظاهر والله أعلم أنه تقسيم شرعي، وإذا كان كذلك فلا يُزاد عليه، فيبقى على ما هو عليه.

وأما هذه المعدودات السبعة وغيرها نقول: هذا النظر يكون في النص، فما جاء النص اعتباره اعْتُبِرَ، وما لم يأتِ النص باعتباره فحينئذٍ الأصل عدمه، فإذا كان كذلك سواء عُدَّتْ بالسبع أو ما زاد فالأمر فيه سعة، ولكن التَّنْبِيه هنا إلى أن هذه الشروط إنما تُراعى في الدنيا، قد ذهب بعض المتأخرين من الْمُخَلَّطِين في باب التوحيد أن هذه الشروط إنما هي لدخول الجنة وليست لتنزيل الأحكام الشرعية في الدنيا، هذا قولٌ باطل.

وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ

بمعنى أن هذه الشروط ليست اجتهادية، وإنما النظر فيها بالنص، لأنها متعلقة بالتوحيد وهي واضحة بَيِّنَة. (وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ) سواء كانت كتابةً أو سنةً (حَقًّا وَرَدَتْ) وردت هذه الشروط السبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت