الصفحة 261 من 439

وعلى هذه الأحوال الثلاث لا يخرج عن كونه قرآنًا، ولا يخرج عن كونه كلام الباري جل وعلا وهو صفته اللائقة به، وهو القرآن، يعني الكتاب هو القرآن، قد يقول قائل: قد يكون الكتاب شيئًا آخر غير القرآن، نقول: لا، المراد به، نعم هذا قد يكون في شأن المخلوقين في الإطلاقات لكن القرآن من أسمائه الكتاب، أليس كذلك؟ وهو عينه أم شيء آخر، يعني أنزل البارئ جل وعلا كتابًا وأنزل قرآنًا، لو نظرنا إلى الانفكاك يحتمل هذا وذاك، لكن نقول: لا، دل القرآن على أن الكتاب هو القرآن عينه، وأن القرآن هو بعينه الكتاب فلا فرق بينهما، وقوله هنا: (وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ) أي القرآن، (المُفَصَّلْ) وصفه بهذا التعبير والقيد لوروده في القرآن، والقرآن له أسماء عديدة جدًا يذكرها أرباب علوم القرآن كالزركشي في (( البرهان ) )، والسيوطي، وأسماء القرآن كأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأسماء البارئ جل وعلا، يعني مشتقة، وتدل على معاني، الفرقان لماذا؟ لأنه يفرق بين الحق والباطل، قرآن إما من التلاوة وإما من القرء ونحو الجمع ونحو ذلك، حينئذٍ كل اسم ورد في القرآن أنه من أسماء القرآن فله معنى، يعني يعتبر صفة من صفات القرآن، وهذا لا إشكال فيه لأنه صفة البارئ جلب وعلا، فكل صفة تتعلق بالقرآن فهي متعلقة بكلامه جل وعلا، إذًا وصفه الله تعالى بكونه مفصلًا، (كِتَابِهِ المُفَصَّلْ) الناظم أخذه من أين؟

أخذه من القرآن، سماه كتابًا لوروده في القرآن فالاسم منزل (المُفَصَّلْ) وصفه الله تعالى بكونه مفصلًا وسيأتي، وصفه الله تعالى بذلك فقال: ... {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} [فصلت: 3] . هنا عندنا دلالتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت