قال الناظم رحمه الله تعالى: (هذا وَثَانِي نَوعَي التوْحِيدِ) . (هذا وَثَانِي) الواو للاستئناف، إذا جاءت بعد (هذا) فحينئذٍ تكون الجملة مستأنفة، وقوله: (وَثَانِي) . هذا مبتدأ، خبره (إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ) ، ... (إفْرادُ) هذا خبر المبتدأ وهو مضاف، و (رَبِّ) مضاف إليه، و (رَبِّ) مضاف، و (الْعرْشِ) مضاف إليه، حينئذٍ مضافان ومضاف، وقوله: ... (وَثَانِي نَوعَي) . (وَثَانِي) هذا مبتدأ وقلنا: ماذا؟ أنه مضاف و (نَوعَي) مضاف إليه، وهو مثنى في الأصل جُرَّ بالياء نيابةً عن الكسرة وحذفت النون للإضافة، (وَثَانِي نَوعَي) نوعي ماذا؟ (التوْحِيدِ) ، إذًا (وَثَانِي) مضاف، و (نَوعَي) مضاف إليه، و (نَوعَي) مضاف، و (التوْحِيدِ) مضاف إليه تقابلا، (وَثَانِي) يقابل إفراد، و (نَوعَي) يقابل (رَبِّ) ، و (التوْحِيدِ) يقابل العرش، إذًا الإضافات هنا متقابلة.
(وَثَانِي نَوعَي التوْحِيدِ) الواو للاستئناف، (وَثَانِي نَوعَي) مبتدأ خبره (إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ) من إضافة المصدر إلى المفعول، أين المصدر؟ (إفْرادُ) هذا مصدر أَفْرَدُ يُفْرِدُ إِفْرَادًا، إِفْرَادُكَ رَبَّ، إذًا الرب، رب العرش مُفْرَدًا أو مُفْرِدٌ؟ مُفْرَد، إذًا هو الذي تعلق به الإفراد وأنت الْمُفْرِدُ، إذًا إفراد ربّ أين الفاعل؟ إفراد هذا مصدر لا بد له من فاعل أين الفاعل؟ محذوف إفرادك (رَبِّ الْعرْشِ) أن تفرد ربَّ، حينئذٍ يكون من إضافة مصدر إلى المفعول، والإفراد إفراد رب العرش هو معنى الوحدانية إذ التوحيد هو الإفراد مأخوذٌ من الوحدة كما مر معنا وهي الإنفراد، حينئذٍ نقول: الإنفراد، وكذلك التَّفرد، وكذلك الْمُنْفَرِد مُنْفَعِلْ إن صح منه كلها تدور حول معنًى واحد وهي ماذا؟ وهي الوحدة، وكلمة إفراد هذه مقصودةٌ هنا في حدِّ توحيد الألوهية، لماذا؟ لأنها تتضمن شيئين:
-تتضمن إثبات العبادة لله جل وعلا.
-ونفيها عن ما سواه.
إفراد رب العرش إذًا تتضمن شيئين: إثباتًا، ونفيًا. إثبات العبادة لله جل وعلا، ونفيها عن ما سواه، لأنك لو أثبتها له ولغيره أين معنى الإفراد؟ ليس عندنا معنى للإفراد، ولذلك قلنا: التوحيد مصدر وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوْحِيدًا، إذا جعل الشيء واحدًا. يعني: أفرد الباري جل وعلا بالعبادة، ونفاها عن ما سواه. إذًا كلمة (إفْرادُ) تتضمن إثبات العبادة لله جل وعلا ونفيها عن ما سواه، وهذا هو معنى الإفراد وهي كلمةٌ مقصودةٌ في هذا الموضع، لأنك تقول: أفردت الله بالعبادة، ومعنى هذا أنك خَصَّصْتَهُ بعبادتك جل وعلا، فأثبتها لله، ونفيتها عن ما سواه.
وقوله تعالى: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} [الأنبياء: 89] أي وحيدًا.
إذًا (إفْرادُ) نقول: هذا يقتضي ويترتب عليه إثبات العبادة لله جل وعلا ونفيها عن ما سواه.
(رَبِّ الْعرْشِ) يعني صاحب العرش، (رَبِّ) هنا يأتي بمعنى صاحب، وهو مضافٌ، وأما الرب هذا علمٌ على الباري جل وعلا كما هو الشأن في الإله، فهو علمٌ على الباري جل وعلا، فحينئذٍ إذا قيل: الرب. فهو مختصٌ به. وقال بعضهم: كذلك إذا لم يُضف ونون ولم تدخل عليه (أل) كذلك مختصٌ به {وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] ، ربٌ تنوين، حينئذٍ الذي يختص بالباري جل وعلا اثنان: