الصفحة 295 من 439

قال الناظم رحمه الله تعالى (وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَن خَيْرِ المَلاَ) ، (وَقَدْ) الواو عطف على ما سبق في ذكر الصفات من أول الباب أو على الأخير لا يضر، (وَقَدْ) هذا حرف تحقيق، يعني ما ذكره مما رواه الثقات هذا مُحَقَّقٌ وهو ثابتٌ وأفاد في التوكيد، لأن قد من المؤكدات عند أهل البيان. إذًا هذا خبر ثابت، (وَقَدْ رَوَى) أي أخبر وحدث ونقل (الثِّقَاتُ) هذا فاعل رَوَى، جمع ثقة وهو العدل الضابط (الثِّقَاتُ) فاعل (رَوَى) ، (رَوَى الثِّقَاتُ) عن مَنْ، (عَن خَيْرِ المَلاَ) لأنه سيذكر صفة وليس ثَمَّ مَنْ يُقْبَل قوله في إثبات الصفات إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمع عليه الصحابة هذا يكون مرده إلى ماذا؟ إثبات حجية الإجماع من جهة الكتاب والسنة. إذًا (عَن خَيْرِ الْمَلاَ) هذا المراد بنهاية الخبر، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - (عَن خَيْرِ الْمَلاَ) روى (عَن خَيْرِ) جار ومجرور متعلق بقوله (رَوَى) ، (عَن خَيْرِ) قلنا: (خَيْرِ) هذا مرارًا أصله أخير بمعنى أفضل، (عَن خَيْرِ) وأفضل (المَلاَ) يعني الخلق محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، والملأ الخلق المملوء جمالًا (بِأنَّهُ عزَّ وَجَلَّ وَعَلا) هذه ثلاث صفات ومرت معنا مرارًا (في ثُلُثِ اللِّيْلِ الأخِيرِ يَنْزِلُ) ينزل (في ثُلُثِ اللِّيْلِ) ، (في ثُلُثِ) هذا جار ومجرور متعلق بـ (يَنْزِلُ) لأنه محل للتقييد، فهو تقييد له (في ثُلُثِ اللِّيْلِ) ، (اللِّيْلِ) يبدأ من غروب الشمس اتفاقًا، ولكن اختُلِفَ في انتهائه متى ينتهي؟ هذا محل خلافٍ، هل يكون بطلوع الفجر أو بطلوع الشمس، هذا محل خلاف، لكن لا ينبني عليه حكم شرعي، لأن الذي ينبني عليه الحكم الشرعي من حيث الصلاة والإمساك إنما هو طلوع الفجر الذي هو ماذا؟ الإصباح، أما طلوع الشمس فهذا يكون إن صح يكون الليل لغةً في لسان العرب، وأما في الشرع فلا الشرع جاء مُحَدِّدًا من غروب الشمس إلى ماذا؟ إلى طلوع الفجر، هذا هو الليل شرعًا، وعليه إذا جاء اللفظ فيحمل عليه (في ثُلُثِ اللِّيْلِ) يعني لا يبقى الباري جل وعلا إلى طلوع الشمس، لا ينبني عليه اعتقاد هنا، لا نعتقد بأنه إذا أصبح الصباح وكادت الشمس أن تطلع حينئذٍ نقول: الباري جل وعلا لم ينتهي نزوله، لا، وإنما نعتقد أنه بمجرد طلوع الفجر انتهى وقت النزول. قال: (في ثُلُثِ اللِّيْلِ الأخِيرِ) . من كل ليلة هذا وصف لليل وتقييد له، يعني ليس الليل أو الثلث الأول وإن جاء في بعض الروايات لكنه يُجمع مع باقي الروايات الأخرى، فهو وصف وتقييد لليل، وقوله: (في ثُلُثِ اللِّيْلِ الأخِيرِ) . متعلق بقوله: (يَنْزِلُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت