-الرَّبّ محلًى بـ (أل) .
-وكذلك المقطوع عن الإضافة. فإذا قُطِعَ عن الإضافة حينئذٍ نون {وَرَبٌّ غَفُورٌ} . إذًا هذا خاصٌ بالباري جل وعلا، وأما المضاف فهذا يحتمل إذا قلت (رَبِّ الْعرْشِ) حينئذٍ مالك العرش، وإن شئت قل: خَالِقُ العرش لا إشكال، صاحب العرش، وهذا يختص بالباري جل وعلا، وإذا قلت: رَبُّ الدارِ؟ رَبُّ الناقة؟ ربّ الكتاب. حينئذٍ اختص بالمخلوق.
إذًا الذي يشترك به الخالق مع المخلوق في اللفظ من حيث الإضافة هو الرب الذي أضيف، وحينئذٍ ينظر في المضاف إليه إن كان من ما يختص في الباري حينئذٍ يكون من خصائص الباري قالوا: {رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الرعد: 16] . هذا خاصّ بالباري، رَبّ الدار هذا يختص بالمخلوق، والعرش لغةً سرير الْمَلِك كما هو الشأن في المخلوق، وهو ذلك الشخص المحيط بالمخلوقات ولا يُعْلَمُ مادته يعني مما خلق هذا العرش لأنه أخبرنا بوجود العرش ووصفه بأوصاف {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] ... {الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 116] (( الْمَجِيدِ ) ) [البروج: 15] على قراءة الجر الكسر (( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ) )فيكون نعتًا للعرش، حينئذٍ أوصفه بهذه الأوصاف ولم يبين لنا مما خلق هذا العرش، حينئذٍ نقول: الله أعلم بمادته التي خُلِقَ منها، وقد يأتي في ما يتعلق بالآخرة شيءٌ يتعلق بذلك.
(إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ) عن ماذا (إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ) ؟ قال: (عنْ نَديدِ) . (نَديدِ) فَعِيل يقال: نَدِيد الشيء مشاركه في جوهره، ولذلك فَسَّرَهُ الشارح نديدٍ شريكٍ مساوٍ، وهو كذلك لأنه مأخوذٌ من النِّد، والنِّد هو النظير والمثل والشبيه، حينئذٍ هو مفردٌ عن ماذا؟ عن النديد عن الشريك فأفرده عن الشريك فيما يتعلق بخصائصه جل وعلا، فنديد الشيء مشاركه في جوهره، وذلك ضرب من المماثلة، فإن المثل يقال في أيّ مشاركة كانت، فكل ندٍّ مثلٌ وليس كل مثلٍ ندٌّ، يقال: نِدُّهُ، وَنَدِيدُهُ. كما قال جل وعلا: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} [البقرة: 22] أي نظراء وأشباه وأمثال، وقال: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [فصلت: 9] . وقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} [البقرة: 165] . إذًا النديد المراد به الشريك المساوي، وقوله: (عنْ نَديدِ) . متعلق بأفراد لأنه مصدر، والمصدر يتعلق به الجار والمجرور.
ثم فَسَّرَه إفراد الرب رب العرش عن نديد بقوله:
أنْ تَعْبُدَ الله إلهًا وَاحِدَا ... مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لاَ جَاحِدَا