الصفحة 389 من 439

واشٍ اسم إنّ، وحقه واشيًا، ولكن قدر الفتحة وحذفت الياء للتنوين فقيل ماذا؟ واشٍ. وقيل: هل هو ضرورة أو أنه جائزٌ في ساعة الكلام؟ محل خلافٍ، (نَاجٍ) من النار (آمِنَا) اسم فاعل أمن، والأمن هو طمأنينة النفس وزوال الخوف. (آمِنَا) من فزع يوم القيامة كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 101، 103] . وقال تعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل: 89] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أو قال: وقد علم بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام، وأول الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلمًا والعدو وليًّا، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال، ثم إن كان ذلك من قلبه، فقد دخل في الإيمان، وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان، وأما إذا لم يتكلم بها مع القدرة فهو كافرٌ باتفاق المسلمين باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير العلماء.

وقال في (( فتح المجيد ) ): قوله: من شهد أن لا إله إلا الله، أي من تكلم بها عارفًا لمعناها عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا كما قال تعالى: ... {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ} [محمد: 19] ، وقوله سبحانه: {إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] . أما النطق بها من غير معرفةٍ بمعناها ولا يقينٍ ولا عملٍ بما يقتضيه من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافعٍ بالإجماع فلا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لا بد من استيقان القلب والعمل بالجوارح كما هو مقررٌ في باب الإيمان، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت