قال: (وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا) ، (وَكَانَ) ولا يزال مستمرًا فكان هنا منزوعة الزمن، وكان ذلك القائل لها المعتقد لمعناها مع ذلك الاعتقاد (عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا) ، المقتضى هو الذي دلّ عليه اللفظ، عندنا مُقْتَضِي ومُقْتَضَى، الْمُقْتَضِي هو الاعتقاد الصحيح لمعنى لا إله إلا الله، والْمُقْتَضَى هو العمل الذي ترتب على ذلك الاعتقاد، (وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا) على وفق ما علمه منها وتيقنه، فإن ثمرت العلم العمل به فجمع بين الاعتقاد والعمل (في القَوْلِ) أي قول القلب واللسان، (والفِعْلِ) أي عمل القلب واللسان والجوارح، فلا يكفِي الاعتقاد، ولا يكفي القول باللسان، بل لا بد من هذه الثلاثة الأمور. قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} ... [الصف: 2، 3] . قال (ومَاتَ مُؤمِنًا) إذًا لا بد من العلم بالمعنى، ولا بد من العمل بالْمُقْتَضَى، ثُمَّ لا بد من شرط الموافاة أن يموت مؤمنًا، ... (ومَاتَ مُؤمِنًا) أي على ذلك وهذا شرطٌ لا بد منه فإنما الأعمال بالخواتيم قال - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على إلا دخل الجنة» . فلا بد من الموت على التوحيد الحديث في الصحيحين عن أبي ذرٍ بطوله. قال: (يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشرِ نَاجٍ آمِنَا) ، (يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشرِ) يعني يوم الجمع (نَاجٍ) هذه حالٌ من فاعل أو نائب فاعل (يُبْعَثُ) لكن المصنف هنا ما نصبه بناءً على أن بعض العرب ينطق بالمنقوص كالمرفوع والمجرور، والأصل ناجيًا هذا الأصل فيه، لأن الفتحة تظهر فهو حال والأصل ناجيًا، ومن العرب من يعامل المنقوص في حالة النصب كحالتي الرفع والجر حينئذٍ تقدر فيه الفتحة على الياء كما في قول الشاعر:
ولو أن واشٍ باليمامة داره