الصفحة 391 من 439

عرفنا الإله أنه مأخوذ من أَلِهَ يَأْلَهُ بمعنى عَبَدَ يَعْبُدُ، إذًا معنى العبادة مأخوذ من كلمة إله، والإله المراد به المعبود المطاع، فـ (لا إله) ، أي لا معبود، والإله كما قال الزمخشري وغيره من أسماء الأجناس، يعني التي لا تختص بالباري جل وعلا، الإله هذا اسم من أسمائه جل وعلا، والبحث في ماذا؟ في إله وهو نكرة منكر، حينئذٍ يصدق على الباري جل وعلا أنه إله، لذا نقول: الله إله، ويصدق على غيره أنه إله، لكن إذا أريد به الإله الحق، حينئذٍ يتعين أن يكون المراد به الباري جل وعلا، وإطلاق لفظ الإله على غير الله تعالى جاء في الكتاب والسنة ومرَّ شيءٌ من ذلك حينئذٍ قوله في كلمة التوحيد (لا إله) ، هذا يدل على أن الإله يُطلق على غير الباري جل وعلا، وإلا لو كان مختصًّا، حينئذٍ ماذا نفيت؟ أليس كذلك؟ ماذا نفيت؟ نفيت ماذا؟ نفيت استحقاق العبادة لغير الله تعالى (لا إله) ، أي لا معبود بحقٍّ ... (إلا الله) أن تعبد الله حال كونه إلهًا، أي معبودًا، (وَاحِدًا) هذا تأكيد لقوله: (إلهًا) . لأنه نكرة، والنكرة تفيد الوحدة، (مُعْتَرِفًا) حال بعد حال، أو حال من فاعل تعبد (مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ) أي مقرًّا، والاعتراف هنا المراد به الإقرار، والإقرار يكون بالقلب ويتبعه ماذا؟ يتبعه اللسان ويُصَدِّقُه العمل، لأنه لا يكون مقرًّا بحقٍّ إلا إذا أتبعه بهذين الأمرين:

القول باللسان، والعمل بالجوارح والأركان.

فمن ادَّعَى بأنه أقر بقلبه بأن الله تعالى هو الإله الواحد الحق ولم يقر بلسانه فلا ينفعه ذلك الإقرار القلبي، وإذا أقرَّ بقلبه وأقرَّ بلسانه ولم يتبعه بالعمل بالجوارح كذلك لا ينفعه البتة، فلا بد من اجتماع هذه الأمور الثلاثة القلب واللسان والعمل بالجوارح والأركان، ولذلك كما سينص الناظم رحمه الله تعالى أنه لا ينفع القول بـ (إلا إله إلا الله) ، أو قول (لا إله إلا الله) إلا إذا أتبعه بالعمل.

(مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ) اللازم والواجب له جل وعلا لا جاحدًا ومنكرًا حقّه سبحانه وتعالى.

ثم بين المسألة الثانية وهي أن هذا التوحيد الذي عَرَّفَهُ الناظم رحمه الله تعالى ليس هو من خصائص محمد - صلى الله عليه وسلم -، وليس هو من خصائص هذه الأمة المحمدية، وإنما ما من رسول بُعِثَ لقومه إلا ودعاهم إلى هذا النوع من التوحيد، بل ما خُلِقَ الجن والإنس إلا من أجله، فقال رحمه الله تعالى: ... (وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَلا ** رُسْلَهُ) . أرسل رسله به، حينئذٍ أرسل رسله به يعني بهذا التوحيد، (يَدْعُونَ) قلنا: هذا حال، هذا حال معناه الجملة في محل نصب حال، حينئذٍ لا يرد السؤال كما قال بعضهم إذا قلنا: حال حينئذٍ النون لماذا ثبتت؟ لأن الحال منصوبة، نقول: لا، الفعل ليس هو في لفظه حالًا، وإنما نقول: الجملة في محل نصب حال، حينئذٍ الفعل مرفوع (يَدْعُونَ) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم ورفعه ثبوت النون، والواو فاعل، الجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال هكذا يقال، فلا نحتاج أن نقول النون هذه ثابتة لأنه ليس من جهة اللفظ يكون حالًا، (يَدْعُونَ إلَيْهِ) إلى الله تعالى (أولا) قبل كل شيء، ... «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت