والأفعال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 1] . {اسْتَوَى} هذا فعل ماضٍ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ} هذا فعلٌ ماضٍ، {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} ، {يَسْمَعُ} هذا فعل، فعل إيش؟ مضارع، طيب «ينزل ربنا» هذا فعل مضارع بدون تردد فعل مضارع، هذه أفعال تدل على ماذا؟ تدل على أحداثٍ، لأن الفعل مركبٌ هنا من شيئين اثنين: من زمنٍ، وحدثٍ. «ينزل ربنا» هنا أثبت شيئين «ينزل» هذا فعل مضارع دل على زمنٍ وهو الحال الآن يعني أو في المستقبل القريب أو البعيد، ودل على صفة النزول الذي هو الحدث. حينئذٍ نقول: الفعل باعتبار دلالته على الحدث هو صفةٌ، ولذلك أجمع النحاة على ذلك: أن الأفعال في المعاني صفات. فإذا قلت: صام زيدٌ أنت وصفته بالصيام، كأنك قلت: زيدٌ صائمٌ. قام عمرٌو كأنك قلت ماذا؟ عمرٌو قائمٌ، فإذا هو في المعنى يعتبر من الصفات. إذًا قوله: (وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ) دخل فيه الأسماء ودخل فيه الأفعال والصفات واضحةٌ بينة، (وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ) . يعني التي (أثْبَتَهَا) الباري جل وعلا، (أثْبَتَهَا) الضمير يعود إلى الصفات، والفاعل هو يعني الله عز وجل، (أثْبَتَهَا) هو سبحانه وتعالى لنفسه وأخبرنا باتصافه بها نفيًا أو إثباتًا، فالإثبات هنا باعتبار الإثبات واضح بين في كقوله تعالى: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] . {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، {اللهُ} الأُلوهية كذلك {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هذا ليس باسم لكنه يدل على معنى لفظ الجلالة الله {الْحَيُّ} دالٌ على الحياة، {الْقَيُّومُ} دالٌ على القيومية، إذًا هذه صفات وهي ثابتة واضحة، لكن النفي هل هو داخلٌ أم لا؟ نقول: نعم، داخلٌ باعتبار ماذا؟ باعتبار ما مضى معنا وتقرر فيما سبق أن النفي إذا جاء في الكتاب والسنة فيما يتعلق بالباري جل وعلا ليس المراد به مجرد النفي، {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} قال: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ} إذًا أثبت ونفى {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} السِّنة هو النعاس كما مر معنا مقدمة النوم، فلا تأخذه يعني لا تأخذ الباري جل وعلا {سِنَةٌ} فلا ينعس ولا ينام، أليس كذلك؟ هل المقصود نفي السِّنَةِ فقط؟ أو إثبات كمال ضد السِّنَة؟ الثاني، إذًا رجع النفي إلى الإثبات، ولذلك قال المصنف هنا: (أثْبَتَهَا) يعني ما جاء إثباته نصًا كقوله: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، أو ما جاء إثباته مآلًا بأن يكون نفيًا ثم بعد ذلك نقول: ما جاء النفي في الكتاب والسنة إلا لكمال ضده، يعني لإثبات كمال ضده كما مر معنا.