وقال ابن حجر رحمه الله تعالى في (( الفتح ) )الحادي عشر مائتين وخمسة عشر: ليست العلة عند الشيخين البخاري ومسلم. يعني البخاري ومسلم أوردا أصل الحديث وتركوا الزيادة التفصيل: ليست العلة عند الشيخين البخاري ومسلم تفرد الوليد فقط - لأنه مدلس تدليس التسوية - بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج، فالوليد بن مسلم مدلس بل مدلس شر أنواع التدليس وهو تدليس التسوية، والاختلاف بين الروايات لهذا الحديث لأن بعضها ليس فيه التعيين وهي أصح، يعني التي لم يذكر فيها التعيين سرد الأسماء أصح، وهي المخرجة في الصحيحين، والاضطراب بين الأسماء المسرودة زيادةً ونقصًا، هذا زاد وهذا نقص، والإدراج كما نص عليه غير واحد من الحفاظ، إذًا لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك النص، ولما لم يصح تعيينه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلف السلف فيه يعني في العدد، ورُوِيَ عنهم في ذلك أنواع، ولهذا جمعها قوم آخرون على غير هذا الجمع واستخرجوها من القرآن منهم سفيان بن عيينة والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم، وكذلك الحافظ ابن حجر في (( الفتح ) )و (( التلخيص ) )والشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في (( القواعد المثلى ) )لكنها اجتهاد منهم.
والحق والله أعلم أن هذه الأسماء التسعة والتسعين غير معينة، بل هي مبثوثة في الكتاب والسنة، وجمعها محل اجتهاد بين العلماء، لكن ينبغي التقييد، أو التقيد بقواعد الأسماء السابقة، لا بد أن يكون الاسم دالًا على معنى، ثم [هذا الاسم لا يكون] [1] هذا المعنى لا يكون مذمومًا، ثم هذا المعنى الذي لا يكون مذمومًا لا بد أن يبلغ الغاية في الحسن، فإذا جاء اسم وأثبته شخص ما ولا يدل على ذلك المعنى حينئذٍ لا نرتضي أن يكون علمًا للرب جل وعلا، فهي كثيرة منها تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه السابق، ولذلك لما أورد ابن العربي أن بعض أهل العلم قال: لله تعالى ألف اسم. أراد أن يعد قال: ألف. هذا عند الصوفية بكثرة، يجعلوا لله ألف اسم بل بعضهم بلغ في الغلو أن جمع للنبي - صلى الله عليه وسلم - تسعةً وتسعين اسمًا مضاهاةً لهذا النص، كما لله عز وجل تسعة وتسعين اسمًا كذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن العربي لما قال: بعضهم لله تعالى ألف اسم. قال ابن العربي: وهذا قليل فيه. وهو كذلك، لماذا؟ لأن الأسماء مأخوذة من الصفات، وصفات الله عز وجل لا منتهى لها، فأسماؤه لا منتهى لها، ولذلك قال الناظم: واعلم أن أسماء الله عز وجل ليست بمنحصرة في التسعة والتسعين المذكورة في حديث أبي هريرة ولا فيما استخرجه العلماء من القرآن، بل ولا فيما علمته الرسل والملائكة وجميع المخلوقين لحديث ابن مسعود عند أحمد وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال .. وذكر الحديث السابق.
اختلف العلماء في معنى الإحصاء الوارد في الحديث على أقوال أهمها اثنان.
(1) سبق.