القاعدة الخامسة: أسماء الله تعالى غير محصورةٍ في عدد معين، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور من حديث ابن مسعود: «ما أصاب مسلمًا همّ ولا حزن ثم قال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» . وهذا محل الشاهد. الحديث رواه أحمد وابن حبان والحاكم وهو صحيح، إذًا قوله: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» . دلّ على أن من الأسماء ما لا يعلمه البشر ولا الأنبياء؟ ولا الأنبياء، ولا الملائكة؟ ولا الملائكة، لماذا؟ لأن هذا معنى استأثر به، يعني دون غيره، فلم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وما استأثر الله تعالى في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره، ولا الإحاطة به، هذا الدليل واضح بَيِّن ولا إشكال فيه، والحديث صحيح وإن طعن فيه بعض أهل العلم لكن الحديث ثابت [في الصحيح] [1] والشاهد منه قوله: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» . دل على أن أسماء الله تعالى ليست محصورة.
قال الخطابي في شأن الدعاء: فهذا يدلك على أن لله أسماءً لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه ولم يظهرها لهم. هذا معنى الاستئثار. دل على ماذا؟ على أن لله أسماءً لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه مطلقًا حتى الأنبياء والملائكة لأن هذا معنى أنه استأثر بها ولم يظهرها لهم.
(1) سبق، فالشيخ عزاه لأحمد وغيره.