القاعدة الرابعة: أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعدٍ تضمنت ثلاثة أمور، يعني قد تدل على وصف متعدٍ، يعني له أثر وتعلّق بالمخلوق، وقد تدل على وصف لازم، يعني بذات الخالق جل وعلا، فالسميع مثلًا هذا مشتق من السمع، والسمع له أثر في متعلَّقه وهو المخلوق، الحي مشتق من ماذا؟ من الحياة، هل له أثر في أو تعلق بالمخلوق؟ الجواب: لا، وإنما يتعلق بذات الله عز وجل، يعني لا تعلق في أو له بالمكلف البتة، يقال في الأول: وصف متعدٍّ. وفي الثاني وصف اللازم، أسماء الله تعالى إن دلت على متعدٍّ تضمنت ثلاثة أمور:
الأول: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل، وهذا عُلِمَ مما سبق، يعني الإيمان بالاسم كما ورد به الشارع.
إذًا أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعدٍّ تضمنت ثلاثة أمور:
الأول: ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل، يعني الإيمان بالاسم كما ورد به الشرع على الحقيقة لا على المجاز، فيُثبت كما هو، إذًا الأول إثبات الاسم.
ثانيًا: ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل، يعني الإيمان بما دل عليه من معنى لائق بالله تعالى.
ثالثًا: ثبوت حكمها ومقتضاها، يعني الإيمان بما تعلق به من أثر.
فنثبت الاسم أولًا السميع.
ثانيًا: نثبت ماذا؟ ما دل عليه من وصف وهو صفة السمع على الوجه اللائق بالله عز وجل.
ثالثًا: الأثر المتعلق بالمكلَّف، يعني إثبات حكم ذلك ومقتضاه وهو أنه يسمع السّرّ والنجوى، فيكون زاجرًا للعبد، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1] . حينئذٍ فيه ترهيب للعبد، أن لا يتكلم بما لا يُرضي الخالق جل وعلا، لماذا؟ لأنه سميع، وأن لا يفعل شيء لا يُرضي الخالق جل وعلا، لماذا؟ لأنه بصير، إذًا لها أثر أم لا؟ لها أثر وارتباط بالمكلَّف، [وإن دلت على أسماء] وإن دلت الأسماء على وصف غير متعدٍّ، يعني لازم تضمنت أمرين، يعني الأول والثاني وتسقط الثالث.
الأول وهو إثبات الاسم كما جاء في الكتاب والسنة.
الثاني ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل.
مثال ذلك الحي كما ذكرنا جاء به الشرع تضمن إثبات الحي اسمًا لله عز وجل، وماذا؟ وإثبات الحياة صفةً له وليس له أثر وحكم، هذه القاعدة الرابعة، إذًا أسماء الله عز وجل قد تكون مشتقةً من الصفة لازمة أو صفة متعدِّية، والاعتبار من جهة الرب جل وعلا.