الصفحة 94 من 439

ثانيًا: إجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يقال عليم إلا لمن له علم، إجماع أهل اللغة لا يقال عَلِيم فَعِيل إلا لمن كان له علم، يعني اتصف بالعلم، فلو لم يتصف لا يجوز بإجماع أهل اللغة أن يقال له عليم، هل يقال للجاهل عالم؟ رأيت جاهل مسكين ما يحسن أن يصلي تقول: عالم؟! يصح؟ لا، لماذا لا يصح؟ لكون عالم يدل على أنه متصف بالعلم، وهذا خِلْوٌ ليس عنده رائحة العلم، فكيف تقول عالم؟ إذًا لا يصح لا في اللغة وهو محل إجماع، ولا في العرف أن يوصف الشخص أو الشيء باسم مشتق ولا يدل على معنًى، فلا يقال عليم إلا لمن له علم، ولا سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بصر، وهذا أمر أَبْيَنُ من أن يحتاج إلى دليل، ولذلك قال في (( المراقي ) )هناك:

وعند فقد الوصف لا يُشتق ... وأعوذ المعتزلي الحق

وعند فقد الوصف لا يشتق محل إجماع لأن المعتزلة ماذا يقولون في مثل هذا الموضع؟ سميع بلا سمع، عليم بلا علم نقول: يا حمقى! هذا مخالف لما عليه إجماع أهل اللغة، فكيف تقول: عليم وهو لم يتصف بالعلم؟ قال: وأعوذ المعتزلي الحق. يعني هذه قاعدة وهي حق، حينئذٍ لا مناص للمعتزلي إلا أن يُسَلِّمَ بأن العليم، يعني متصف بصفة العلم.

ثالثًا: لو كانت أسماؤه ألفاظًا لا معاني لها وهذا من جهة النظر لو كانت أسماؤه جل وعلا ألفاظًا لا معاني لها لم تكن حُسنى، ولا كانت دالة على مدح وكمال، ولساغ وقوع أسماء الانتقام والغضب في مقام الرحمة والإحسان وبالعكس، يعني: لو كانت أسماؤه لا تدل على معاني وإنما هي جامدة فقط سميع لا يدل على صفة السمع، والعليم لا يدل على صفة العلم، ما الفرق بين العليم والسميع؟ ما الفرق؟ الغفور الرحيم هل هنالك بينهما فرق؟ لا، المنتقم - إن صح بأنه اسم - ما الفرق بينهما؟ لا فرق بينهما، حينئذٍ نقول: كيف يقال بأنها تضمنت المدح والثناء وكانت حُسْنَى وهي لا تدل على معاني، هذا منافي لما سبق، ولذلك قلنا: وصف الله عز وجل أسماءه بأنها حُسنى في أربعة مواضع، وإذا تعدد الوصف في القرآن دل على أنه قطعي - انتبه - إذا تعدد ذكر الشيء في القرآن دل على أنه لا يراد إلا ظاهره إن كان له غير الظاهر، حينئذٍ تحريفه، لا يُعذر فيه بالتحريف ... {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] جاء في سبعة مواضع، فتحريفه إلى استولى تكذيب للنص، لو جاء في موضع واحد استولى وفي ستة {اسْتَوَى} جوزنا الخلاف، لكن في سبعة مواضع يُذكر الاستواء وكذلك في السنة ولا يأتي إلا بهذا اللفظ {اسْتَوَى} ، ثم يُفسر بالتحريف إلى استولى نقول: هذا تكذيب للنص. قد يقول: كيف نص؟ نقول: نعم لأن الله عز وجل ما كرر هذا الوصف بهذا الفعل في سبعة مواضع إلا وأراد ظاهره، فإذا ادعيت بأن غير الظاهر غير مراد كان تكذيبًا، كيف يقول الله عز وجل في سبعة مواضع: {اسْتَوَى} . وأنت تقول: استولى. كذلك هنا قال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . وصف أسماءه بكونها حسنى في أربعة مواضع فدل على أن لها معاني هذا أولًا نأخذ من هذا اللفظ.

ثانيًا: هذه المعاني حُسْنَى فلا يجوز أن يرد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت