الصفحة 92 من 439

والمتباين ما تعدد لفظه ومعناه، لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص، فالحي من أعلام الرب جل وعلا، يدل على ماذا؟ قلنا: عَلَم، حَقِّقْ معنى الْعَلَمِيَّة، يدل على ذات، هذه الذات موصوفة بصفة الحياة، هكذا تأخذ، الحي هذا عَلَم من أعلام الرب جل وعلا جاء في القرآن {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، حينئذٍ {الْحَيُّ} علم دل على الذات، وهو متضمن لصفة، وهي الحياة، فمفهوم الحي ذات متصفة بالحياة، العليم عَلَم من أعلام الرب جل وعلا، دل على الذات، ودل على صفة العلم، فالمعنى المفهوم من العليم ذات متصفة بالعلم، وكذلك القدير، دال على الذات، ودال على صفة القدرة، انظر أولًا جَزِّء قلنا: قدير دل على الذات لأنه عَلَم، ودل على معنى لأنه مُشتق، المعنى المفهوم من القدير ذات متصفة بالقدرة، السميع ذات متصفة بصفة السمع، البصير ذات متصفة بصفة البصر، إذًا الأسماء هذه والأعلم كلها قلنا ماذا؟ ذات متصفة، ذات هل هي متعددة أم شيء واحد؟ شيء واحد، العلم والقدرة والحكمة متعددة أم شيء واحد؟ متعددة، إذًا باعتبار دلالتها على الذات هي شيء واحد لذلك نقول: مترادفة. باعتبار ما تضمنته من المعاني والصفات فهي مختلفة، لأن العلم غير السمع غير البصر غير الحكمة غير القدرة فهي متباينة، يعني كل واحد لها معنًى خاص يغاير ويباين المعنى الآخر، فهذه كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير .. وهكذا، واضح هذا؟

إذًا قاعدة أن أسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف فهي علم لأنها تدل على الذات، وهي أوصاف لأن كل علم متضمن لصفة من الصفات، ثم يَنْحَلّ الإشكال الذي يكون عند النحاة وغيرهم هل هي مترادفة أو متباينة؟

نقول: لها اعتباران فهي مترادفة ومتباينة، لكن مع انفكاك الجهة:

-دلالتها على الذات هي مترادفة.

-دلالتها على المعاني المأخوذة من هذه الأسماء هي متباينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت