اسم يعين المسمى، يعني الذات، إذًا هذا علم، كونه دالًا على معنى نقول: هذا زيادة على دلالته على الذات، أعلام الله عز وجل لا تخرج عن هذا الوصف، تدل على الذات مع كونها متضمنة لمعنى، لأننا لو قلنا: إنها لا تدل على معنى كيف صارت حُسْنَى؟ مر معنا كلام ابن الوزير أن الحسنى وصف للمعنى، فقال الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . إذًا هي حُسْنَى من حيث المعنى، فدلّ ذلك على أنه لا يمكن أن يوجد اسم لا معنى له في أسماء الله عز وجل، فالدعوى ذلك تكون باطلًا، وإنما هي أعلام وأوصاف، فهي أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، واضح؟ وهي بالاعتبار الأول، وهي العلمية مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله عز وجل، المترادف عند أهل الاصطلاح ما تعدد لفظه واتحد معناه، تعدد اللفظ واتحد معناه، قالوا: كالليث والأسد. المسمى واحد، وهو الليث وهو الأسد، إذًا لفظان مصدقهما واحد، كذلك أعلام الرب جل وعلا، العليم يدل على ذات الخالق جل وعلا، الحكيم يدل على ذات الخالق جل وعلا، القدير يدل على ذات الخالق جل وعلا، إذًا هي باعتبار دلالتها على شيء واحد وهو ما يُسمى بالْمَصْدَق عند المناطقة دلالته على شيء واحد يدل على ماذا؟ على أنها مترادفة، بمعنى أنها وإن تعدد اللفظ إلا أنها محمولة على شيء واحد وهو ذات الباري جل وعلا. إذًا باعتبار الْعَلَمِيَّة أسماء الله تعالى كلها مترادفة، لأن ثَمَّ خلافًا بين العلماء هل أعلام الله عز وجل مترادفة أم متباينة؟ خلاف طويل عريض، لكن هذا ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى وهو أولى بالقبول، أن لها نظرين:
-نظرًا باعتبار دلالتها على الذات فهي مترادفة، أو بالْعَلَمِيَّة.
-وبالاعتبار الثاني وهو الوصفية هي متباينة.