{الْعَزِيزُ} هذا دال على صفة العزة، وهو كمال في نفسه، و {الْحَكِيمُ} دال على الحكمة والحكم، وهو كمال في نفسه، لكن لما أضيف وقرن بين الاسمين ازداد كمالًا على كمال، فإن الله تعالى يجمع بين هذين العلمين في القرآن كثيرًا، فيكون كل منهما دالًا على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دال على كمال آخر، وهو أن عزته جل وعلا مقرونة بالحكمة، عزة مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجَوْرًا وسوء فعل، لأن الإنسان قد يوصف بالعزة لكنه يجور ويظلم، أو لا؟ يحصل هذا، يكون عزيزًا متصفًا بالعزة والأَنَفَة، لكنه يظلم غيره، وقد يكون حكيمًا ولا يكون عزيزًا، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم، فيظلم ويجور ويُسيء التصرف، وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل، بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل، يعني: يكون حكيمًا لكنه ضعيف، ممكن؟ ممكن يكون إنسان عاقل متزن وحكيم ويضع الأمور في مواضعها لكنه ضعيف.
القاعدة الثالثة: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف. وهذا الذي أردنا بقولنا فيما سبق في الاختيار الاسمي أنه مشتق، يعني: صفة، فإذا كان كذلك حينئذٍ يدل على معنًى، فأسماء الله تعالى ليست جامدة، يعني الجامد هو الذي لا يدل على معنى، كزيد لا يُدل على معنى، رجل لا يدل على معنى، ولكنَّ أعلام الله عز وجل هي أسماء تدل على معاني من حيث الاشتقاق، لأنها إما اسم فاعل وإما أمثلة مبالغة ونحو ذلك، فهي ليست جامدة لا تدل على معاني، وإنما هي أعلام وأوصاف، لماذا نقول: أعلام وأوصاف؟ يعني: علم يدل على الذات، هذا شأن العلم، العلم إذا أطلق المراد به أن يُعَرِّفَ الذات، والأوصاف هذا جمع صفة وهو ما دل على معنًى قائم بالذات، أعلام وأوصاف، جمعت بين الأمرين، أعلام لماذا؟ لأنها تدل على الذات، هذا شأن العلم.
اسم يعين المسمى مطلقا ** علمه