الصفحة 89 من 439

القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى كلها حُسْنَى، أي بالغة في الحسن غايته، هذا ما يتعلق فيما سبق، لكن نجعله قاعدة، لماذا؟ لِنَزِنَ بها ما يُختلف فيه هل هو اسم أم لا؟ إذا جعلناها قاعدة، وحينئذٍ صارت ميزانًا، القواعد موازين يوزن بها الكلام، فلو جعلناها هكذا مبحثًا ولم نجعلها قاعدة قيل مما يختلف فيه، لكن نقول: هذه قاعدة وهو متفق عليها، وجاءت في أربعة مواضع لله الأسماء الحسنى، يعني لو قلنا هذه قاعدة كما قال ابن السبكي في [الأمور بمقاصدها] قاعدة [إنما الأعمال بالنيات] ، وقلنا هنا قاعدة [لله الأسماء الحسنى] لكان له وجه، بل هو الأَوْجَه، لماذا؟ لأن استعمال النص فيما يدل على المعنى المراد هو الأوفق، حينئذٍ يُكتفى به. إذًا أسماء الله تعالى كلها حسنى، أي بالغة في الحسن غايته، كما سبق بيانه، ونجعلها قاعدة لِنَزِنَ بها ما يُختلف فيه هل هو اسم لله أم لا؟ من ذلك من أسمائه جل وعلا الحيّ، اسم من أسماء الله تعالى، متضمن للحياة الكاملة التي لم تُسبق بعدم، ولا يلحقها زوال، الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم، والقدرة، والسمع، والبصر وغيرها، وكذلك يقال في سائر الأسماء، إذًا حُسْنَى، أي بلغت في الحسن غايته، بمعنى أنها كاسم الحي أثبت الحياة الكاملة من كل وجهٍ، لم تُسبق بعدم ولا يلحقها زوال، ليست كحياة المخلوق، المخلوق يوصف بكونه حيًّا، ومن أوصافه صفاته الحياة، لكن حياته ماذا؟ ناقصة، ناقصة من كل وجه، لأنها مسبوقة بعدم، والمسبوق بعدم من حيث هو ناقص، كذلك يلحقها الزوال، أما صفة الرب جل وعلا الذي دل عليه الحيّ فهي لم يسبقها عدم، أزلية لا يلحقها زوال، فهي أبدية لازمة له جل وعلا، المستلزمة لكمال الصفات من العلم، يعني إذا أثبت بكون الله عز وجل متصفًا بصفة الحياة، لا يكون حيًّا إلا إذا كان عالِمًا متصفًا بصفة العلم، ويكون قديرًا، وكذلك يسمع ويبصر ونحو ذلك من الصفات، وقل في جميع الأسماء الحسنى على هذا المنوال، والْحُسْنُ في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده ويكون بالازدواج، يعني قوله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} إذا جاء الاسم وحده لا شك أنه دل على ماذا؟ على معنًى أحسن، وإذا قُرِنَ بغيره حينئذٍ زاد حُسْنَهُ حُسْنًى، حينئذٍ نقول: هذه القاعدة يدخل تحتها الْحُسْنُ من جهة الانفراد أن يذكر كل اسم على حدة، ومن جهة أخرى أن يكون مزدوجًا مع غيرهم، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الاسم إلى آخر كمال فوق كمال، مثال ذلك: العزيز الحكيم. كم من آية جاء فيها {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} نقول: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت