الصفحة 87 من 439

ثَمَّ قواعد في باب الأسماء لا بد من الوقوف عليها وهي قواعد ثمانية:

القاعدة الأولى: أسماؤه تعالى توقيفية، أي موقوفة على ورود الشرع بها، توقيف يعني موقوف على ورود الشرع بها، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، فلا يجوز أن يُسمَّى الله بما لم يسمِّ به نفسه، هذا فرع، إذا قلنا: الأسماء توقيفية. يلزم منه ماذا؟ أنك لا تثبت اسمًا لله عز وجل إلا بنص قرآني، أو من السنة، أو إجماع، ولا قياس ولا اجتهاد ولا عقل ولا رأي، أبدًا، وإنما يُقال: هذا اسم لله عز وجل لأن الله تعالى قال كذا، أو قال رسوله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو أجمعت الأمة على كذا، وأما ما عداه فلا مجال للرأي ولا للعقل في إثبات اسمٍ لله عز وجل، إذًا مذهب أهل السنة والجماعة أن الأسماء توقيفية، فلا يجوز أن يسمى الله بما لم يسمِّ به نفسه، لماذا؟ لأن الله تعالى غيب، أو لا؟ غيبٌ، وأسماؤه وصفاته كذلك غيب، فلا يُثبت له من الأسماء إلا بوحي، كما أنه لا يُثبت له من الصفات إلا بوحي، فانحصر حينئذٍ الإثبات في الكتاب والسنة، لأنها من الأمور الغيبية الموقوفة على خبر الصادق - صلى الله عليه وسلم - عن ربه إما قرآنًا وإما سنة، فلا يدخلها اجتهاد ولا قياس ولا عقل.

قال الخطابي رحمه الله تعالى في (( شأن الدعاء ) )صفحة مائة وإحدى عشر: ومن علم هذا الباب، أعني الأسماء والصفات ومما يدخل في أحكامه ويتعلق به من شرائطه - يعني: هذا الباب موقوف على أركان وعلى شرائط - من ذلك أنه لا يجاوز فيها التوقيف - لا يجاوز، يعني لا يتعدى بها التوقيف - ولا يُستعمل فيها القياس. لا يتجاوز بها التوقيف بمعنى أنها موقفة فلا يُثبت شيء إلا بكتاب أو سنة أو إجماع، قال: ولا يُستعمل فيها القياس. فليس عندنا قياس في باب الأسماء والصفات.

وقال البغدادي في (( بيان الأصول التي أجمع عليها أهل السنة ) )ذكر منها قوله قال رحمه الله تعالى: وقالوا في الركن الخامس، الكلام السابق وهو الكلام في أسماء الله وأوصافه: إن مأخذ أسماء الله التوقيف عليها. إن مأخذ يعني محل الأخذ، مَأْخَذْ مَفْعَلْ، يعني مما تؤخذ هذه الأسماء، قال: إن مأخذ أسماء الله التوقيف عليها، إما بالقرآن وإما بالسنة، وإما بإجماع الأمة عليه. ولا يجوز إطلاق اسم عليه من طريق القياس. لا قياس هنا، القياس في باب الفقه، وأما العقيدة فلا قياس فيها الأصل، هذا الأصل فيها، حينئذٍ يكون إطلاق اسم على الله عز وجل لم يُسمِّ به نفسه ما حكمه؟ جائز، مباح، أم حرام؟

يكون حرامًا، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت