إذًا نقول: على ما أراده هنا ابن الوزير وهو معنى صحيح، أن الحسنى وصف للمعنى، إذ المعنى يتفاوت، قلنا: الْحَسَن أو الْحُسْنُ ضد القبح، طيب الْحُسْنُ في نفسه، هل هو مرتبة واحدة أو مراتب؟ مراتب لا شك، إذًا عندنا حَسَنَ وعندنا أَحْسَن، والأَحْسَن هذا مراتب كذلك، كالصحيح والأصح، وبينما مفاوز، حينئذٍ الوصف هنا المراد به الأحسن من المعاني، وهو معنى جميل ذكره رحمه الله تعالى.
ومعنى حُسْنَى أي بلغت في الحسن غايته وكماله، فهي كاملة المعاني، لأنها متضمنة لصفات كاملة، إذًا الأسماء الحسنى، أي بلغت الكمال في الْحُسْنِ، لماذا؟ لأنها متضمنةٌ لمعاني، إذًا هي أسماء مشتقة على ما ذكرناه سابقًا، لا بد من هذا القيد، فالأسماء المراد به الاسم الذي يقابل الجامد، ثم يقابل الكنية واللقب، ووصفت بكونها حُسنى لأنها في المعنى أحسن، يعني: تضمنت أحسن وأعلى درجات الْحُسْنِ، ولذلك وُصِفَتْ بهذا اللفظ، قال: ومعنى حسنى، أي بلغت في الحسن غايته وكماله، فهي كاملة المعاني لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهي تناسب عظمته وكبرياءه جل وعلا، فكل اسم من أسمائه دال على كمال عظمته، وكانت حُسنى أيضًا لدلالتها على أحسن مسمى، وهو الله عز وجل، وأشرف مدلول، وهو الله عز وجل.
إذًا المعنى الأول لماذا سميت حُسنى؟ لأنها متضمنةٌ لمعاني كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، بل هي أَحْسَن المعاني، هذا أولًا.
ثانيًا: دلت على ماذا؟ على مُسمى، من هو المسمى هذا؟ الله عز وجل.
إذًا أحسن وأكمل وأشرف مُسمى هو الله عز وجل، كل الأسماء والأعلام تدل على مسماها، لكنه شتان ما بين الخالق والمخلوق.
وأسماؤه تعالى كلها أسماء مدح وحمد تدل على ما يُحمد به، ولا يكون معناها مذمومًا، يعني تأخذ من هذا كونها حسنى أنه لا يمكن أن يُدَّعَى بأن ثَمَّ ما هو اسم لله عز وجل ولا يكون متضمنًا لمعنى يُوصف بكونه أحسن، فضلًا عن أن يكون ماذا؟ أن يكون مذمومًا، فكل لفظ دل على معنى مذموم لا يمكن أن يكون من أسماء الله عز وجل، لماذا؟ لأن الله تعالى وصف أسماءه في أربعة مواضع بأنها حُسنى، فدل ذلك على أنه لا يمكن أن يوجد فيها ما هو مذموم، أو ما هو محتمل للذم، ولا يكون معناها مذمومًا، وأيضًا دالة على مُسمّى الله تعالى، فكانت حُسْنَى لدلالتها على أحسن وأجل وأعظم وأقدس مُسَمَّى، وهو الله سبحانه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أراد أن يُعَرِّف الأسماء الحسنى فقال: الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يُدْعَى الله بها. يعني من علاماتها أن الله تعالى يُسْأَلُ بها، يقال: يا عليم، يا حكيم، يا غفور، يا رحيم. قال: وهي التي جاءت في الكتاب والسنة - هذا إشارة إلى أنها توقيفية كما سيأتي - وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها. يعني بذاتها دون أن يُضم إليها شيء آخر، إذًا ما هي الأسماء؟ قال: الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يُدعى الله بها أولًا، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة ثانيًا، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها، يعني بذاتها، فكل لفظ منها كل علم دال على معنى هو أحسن المعاني وأجلها، إذًا هي التي أثبتها تعالى لنفسه وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم -.