الصفحة 85 من 439

إذًا الاسم له ثلاث استعمالات في كلام أهل اللغة، الاسم يُقابل الفعل والحرف، وهذا ليس مرادًا معنا هنا، ليس داخل هنا، الاسم ويراد به الجامد، يعني غير المشتق، ومعنى جامد غير المشتق، يعني لا يدل على معنى، كزيد لا يدل على معنى، إذًا يقابله ماذا؟ يقابله الصفة، وهو المشتق، إذًا الاسم جامد ومشتق، يُطلق على الجامد أنه اسم، ويطلق على المشتق أنه صفة، فتقابلا.

النوع الثالث: أن الاسم يُطلق ويراد به ماذا؟ ما يقابل الكنية واللقب.

الذي يعنينا هنا في قول الأسماء هو الاسم الذي يقابل الكنية واللقب ويكون مشتقًا، أو لا؟ نحن نبحث في ماذا؟ لا نبحث في الأسماء من حيث هي، وإنما نبحث في أسمائه، يعني أسماء الله عز وجل، فالإضافة قَيَّدَت، فلا بد أن نأخذ معنًى شرعي، فنقول: المراد بالاسم هنا ما يقابل الكنية واللقب، لأنه لا يقال بأن هذا لقب على الله عز وجل بالمعنى الذي يذكره النحاة، ولا يقال بأن له كنية، هذا باطل لعدم ثبوته، وإنما المراد به ما دل على مسماه، وهل كل اسم يُطلق على الله عز وجل سواء كان جامدًا أو مشتقًا؟ الجواب: لا، لا بد أن يكون ماذا؟ أن يكون مشتقًا.

إذًا الخلاصة قولنا: الأسماء هنا المراد بها الاسم الذي يقابل الكنية واللقب وهو مشتق، فنجمع بين الثاني والثالث.

وأما قوله: (الْحُسْنَى) . هكذا على وزن فُعْلَى، حُسْنَى على وزن فُعْلَى، هذا مؤنث الأحسن، عندنا أحسن، وعندنا حسنى، أحسن هذا مذكر، وحسنى هذا مؤنث، كالكبرى مؤنث الأكبر، عندنا أكبر، إذا أردت ماذا؟ قلت: هذه قضية. أردت تأنيثها ماذا تقول؟ هذه قضية أكبر أو كبرى؟ هذه قضية كبرى، زَيْدٌ أكبر من عمرو أليس كذلك؟ الله أكبر، تأتي باللفظ المقابل للمؤنث، إذًا فُعْلَى مؤنث الأَفْعَل، فحُسْنَى مؤنث الأَحْسَن، كالكبرى مؤنث الأكبر، والصغرى مؤنث الأصغر، والْحُسْنُ ما المراد به؟ يُعْلَمُ بضده، بعض المعاني قد لا يعبر عنها، يعني ليس لها تعريف، وإنما تعرف بالضد، فيقال: الحسن ضد القبح ونقيضه. إذا عرفت القبح تصورته بالذهن لا تحتاج أن تعبر عنه، ليس كل معنًى يقوم في النفس أو في الذهن لا بد أن تُعبر عنه، وإذا عجزت معناه أنك ما فهمت المعنى، لا، ليس مرادًا، بل ثَمَّ معاني لا يستطيع الإنسان أن يُعبر عنها بلفظ ما، ولو عبر إنما يكون من قبيل التقريب فحسب، أما أنه مرادف له لا، فالحسن ما المراد به؟ ضد القبح، حينئذٍ تصورته قبح ما هو؟ قد يكون بالفعل، وقد يكون باللسان، قد يكون بالترك، والإساءة، ونحو ذلك، ضده هو الْحُسْنُ، إذًا الْحُسْنُ ضد القبح ونقيضه، فالله تعالى له الأسماء الحسنى. قال ابن الوزير: وذلك أن الحسنى من صفات المعاني. لذلك الأسماء الحسنى، الوصف هنا ابتداءً لا انتهاءً، هل يرجع إلى اللفظ أو إلى المعنى؟ - انتبه - الأسماء الحسنى الوصف هنا بالحسنى، هل الْحُسْنُ راجع إلى الألفاظ، أو إلى المعاني؟

يقول ابن الوزير: وذلك أن الحسنى من صفات المعاني، فكل لفظ له معنيان: حَسَنٌ، وَأَحْسَن. فالمراد الأحسن منها حتى يصح جمعه على حُسْنَى، ولا يفسر بالْحَسَنِ منهما إلا الأَحْسَنُ بهذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت