والمسألة الثانية: في معنى الأسماء الحسنى، ما المراد بهذا التركيب؟ لا بد من معرفة الموصوف أولًا ثم معرفة الصفة، يعني مر معك تقرأ {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} ، وتقر وتؤمن بأن الله عز وجل له الأسماء الحسنى، لكن ما المراد بالأسماء؟ وما المراد بالحسنى؟ لا بد من معرفة ما يتعلق بها من الأحكام، الأسماء جمع اسم، وهذا واضح، جمع اسم، واشتهر أن الاسم ما دل على مسماه هكذا قال النحاة، الاسم ما دل على مسماه، جمع اسم قالوا: مشتق من السمو. بمعنى الرفعة والعلو، إذًا الاسم معناه، أو مأخوذًا ومشتقًا من الرفعة والعلو، يعني المراد به المعنى، فاشتق من السمو على مذهب البصريين وهو أصح، قال الزجاج: معنى قولنا اسم مشتق من السمو، والسمو الرفعة. وهذا مذهب البصريين وهو أصح، وهو أصح من مذهب الكوفيين، إذ ذهبوا إلى أن الاسم مشتق من السِّمَة، وهي: العلامة، لكنه مذهب ضعيف، والذي ذكرناه هو أصح، وعلة الاشتقاق قالوا بأن صحابه بمنزلة المرتفع به، مثل زيد، كأنه ذاته وشخصه ارتفع بالاسم عن غيره، جَاءَ زَيْدٌ كأنك رفعته وخَصَصْتَهُ بهذا الاسم، إذًا علة الاشتقاق لأن صحابه بمنزلة المرتفع به، أو لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه به على غيره، متقاربان، وقيل - معنى ثالث تركناه قصدًا لأنه لا علاقة به في المعنى الذي نذكره الآن - وهو أنه علا على قسيميه الفعل والحرف، سُمِّيَ الاسم اسمًا لأنه علا ارتفع على قَسِيمَيْه، يعني الكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف. اختير الاسم لماذا؟ لأنه ارتفع، لأنه معرب، فصار فيه رفعة في نفسه وعلو، حينئذٍ ارتفع على قَسِيمَيْه، وأما معناه الاسم، فهو اللفظ الذي وضع دلالةً على المعنى - انتبه - إذا قيل: الاسم له معنًى في اللغة. حينئذٍ لا بد أن يكون متضمنًا لمعنى، فحينئذٍ نقول: لا بد أن يكون له معنى فلا يكون الأصل فيه أنه جامد، لأن بحثنا هنا في قوله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} . فالأصل في الاسم أنه ما دل على معنى، وهذا ذكره السهيلي رحمه الله تعالى: اللفظ الذي وُضِعَ دلالةً على المعنى، وهو ما يعنيه كثير من النحاة عند قولهما: الاسم ما دل على مسماه. قلت: زيد من الناس، أطلقت الاسم دل على مسماه، يعني: على الذات المشخصة المشاهدة في الخارج، هذا الأصل في الاسم، له استعمالات ثلاثة:
الأول: يُطلق ويراد به ما يقابل الفعل والحرف.
ثانيًا: يُطلق ويراد به ما يقابل الكنية واللقب.
واسمًا أتى وكنيةً ولقبَا
إذًا يطلق الاسم ويراد به ما يقابل الكنية واللقب، وهو ما يعنون له بكونه علمًا - انتبه - يعني الذي قد يقال بأنه هو المراد هنا بأنه يطلق الاسم ويقابل الكنية واللقب، زين العابدين هذا لقب أو لا؟ أنف الناقة لقب، الأول مدح والثاني ذم، وأبو عبد الله هذا كنية، زيد هذا اسم، ويطلق عليه أنه علم.
اسم يعين المسمى مطلقا ... علمه كجعفر وخرنقا
حينئذٍ هذا يسمى ماذا؟ يسمى اسمًا، ولكونه قابل الكنية واللقب فهو علم، وهذا المعنى مراد هنا أيضًا.
الثالث: يُطلق ويراد به الجامد غير المشتق، فيقال هذا اسم كزيد، ويقابله ماذا؟ المشتق وهو الصفة.