الصفحة 75 من 439

وتوحيد الربوبية الذي عَنَاه المصنف بقوله: (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ) . قال ابن منظور في بيان الربوبية، أنها مشتقةٌ من الرب جل وعلا، قال: الربُّ هو الله عز وجل، هو رب كل شيء - أي مالكه - وله الربوبية على جميع الخلق لا شريك له، وهو رب الأرباب، ومالك الملوك والأملاك. وسيأتي تفصيل هذا اللفظ في محله إن شاء الله تعالى، وإنما المراد هنا أن الربوبية مشتقةٌ من الربّ، والربوبية المراد بها ربوبيته على جميع الخلق، وشرعًا توحيد الربوبية هو: الإقرار الجازم، لا بد من هذين اللفظين، إقرار بمعنى إثبات على ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى، والجازم لأنه لا يقبل الشك البتة كما ذكرناه في باب المعتقد، الإقرار الجازم بأن الله وحده رب كل شيءٍِ ومليكه، وأنه الخالق للعالم، المحي المميت، الرازق ذو القوة المتين، لم يكن له شريكٌ في الملك، ولم يكن له وليٌ من الذل، ولا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، ولا مضاد له، ولا مماثل ولا سَمِيّ، ولا منازع له في شيءٍ من معاني ربوبيته ومقتضيات أسمائه وصفاته، هذا تعريفٌ ذكره صاحب (( التيسير ) )وهو تعريفٌ مطول، أو نقول: هو اعتقاد أن الله واحدٌ في ملكه وأفعاله لا شريك له. أو نقول: هو إفراد الله بالخلق، والملك، والتدبير. أو نقول: هو توحيد الله بأفعاله.

إذًا إفراد الله تعالى بأفعاله، إثبات أفعال الرب جل وعلا، ثم اعتقاد أنه واحدٌ في تلك الأفعال لا شريك له البتة، وحقيقة هذا التوحيد أن تؤمن بأن الله جل وعلا له أفعال كـ: الخلق، والرَّزق .. إلى آخره، وتؤمن بعد ذلك بأن الله تعالى لا مشارك له في هذه الأفعال، إذ التوحيد معناه الإنفراد، ولا يتأتى إلا بأمرين: إثباتٍ، ونفيٍ. فتُثبت الخلق لله عز وجل، ثم تقول: لا خالق إلا الله. تُثبت الرَّزق صفةً لله عز وجل، ثم تقول: لا رازق إلا الله. إذًا لا بد أن يجمع بين الأمرين، فإن أثبت لله شريكًا، فقد وقع في الشرك في الربوبية، إذا تقرر ذلك فكلام الناظم في تعريف توحيد الربوبية فيه قصور (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ) هذا فيه قصور إذ توحيد الربوبية يشمل أمورًا:

أولًا: إثبات الذات، أي الإيمان بوحدانيته في ذاته، هذا أولًا، إثبات الذات.

ثانيًا: إثبات أفعال الذات، إذًا فرق بين الذات وبين ما يُنسب إليها من أفعال.

[فأولًا: إثبات الذات، أي الإيمان بوحدانيته في ذاته.

ثانيًا: الإيمان بأفعال الله تعالى العامة كـ: الخلق، والرَّزق، والتدبير، والملك، والإحياء، والإماتة، وغير ذلك.] [1]

ثالثًا: الإيمان بقضائه وقدره، فهو داخلٌ في مفهوم توحيد الربوبية.

رابعًا: إفراده تعالى فيما ذُكِر.

وعبارة الناظم في ظاهرها أنها تختص بماذا؟ بالأول دون الثاني والثالث، لأنه قال: (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ) .

أين أفعاله؟

أين الإيمان بالقضاء والقدر؟

(1) كرر الشيخ هنا أولًا وثانيًا لزيادة الإفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت