الصفحة 76 من 439

لم ينص عليها رحمه الله تعالى، وعبارة الناظم تختص بالأول، ثم كذلك اعتراضٌ آخر أنه لا يُفهم منها الإفراد، (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ) الإثبات إذا أريد به أن يكون توحيدًا لا بد من مقابله وهو النفي، فلا بد من أن يجمع بين الأمرين، إذ التوحيد بنوعيه لا يتحقق إلا بالإثبات والنفي معًا، والإثبات وحده لا يستلزم عدم الشَّرِكَة، والله أعلم، وقد يقال إن الناظم رحمه الله تعالى هنا لم يُعَرِّف الربوبية استقلالًا، وإنما عرفه باعتبار كونه داخلًا تحت نوعٍ، وهو توحيد العلمي، حينئذٍ عرف جزءا التوحيد، وأدخل الأفعال في قوله: (صِفَاتِهِ) . هذا محتمل لكنه خلاف المتعارف عند أهل العلم، ثم ربوبية الله تعالى على خلقه على نوعين:

ربوبيةٌ عامة، وهي: لجميع الناس برّهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، وهي خلقه للمخلوقين، ورَزقهم، وهدايتهم، لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.

الثانية: الربوبية الخاصة، وهي: خاصة بالمؤمنين، تربيته لأوليائه المؤمنون، فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له، وَيُكَمِّلهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه، ولعل هذا المعنى هو السرّ في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الربّ، فإن مطالبهم كلها داخلةٌ تحت ربوبيته الخاصة.

قال الناظم رحمه الله تعالى: والله تبارك وتعالى أعلى وأكبر وأجل وأعظم من أن يحتاج فيه معرفة وجوده إلى شواهد واستدلالات. يعني: إثبات ذات الرب جل وعلا يحتاج إلى دليل؟ لا يحتاج إلى دليل، فالله عز وجل أعظم وأكبر من أن يحتاج في معرفة وجوده إلى شواهد واستدلالات، فذات المخلوق نفسه شاهدةٌ بوجود خالقه حيث أوجده ولم يكن من قبل شيئًا، فلم يذهب يستدل بغيره وفي نفسه الآية الكبرى والبرهان الأعظم، وشأن الله تعالى أكبر من ذلك، ولم يجحد وجوده تعالى من جحده من أعدائه إلا على سبيل المكابرة، ولذلك قال تعالى في كفرهم بآياته: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] . فكيف بوجود الخالق تبارك وتعالى، ولذلك لا يحتاج في إثباته إلى دليل، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: هذا يقول: ألا يكون مسلمًا من صلى حيث أنه إذا صلى تشهد؟

ج: نقول: لا، لا يكون بالصلاة، وإنما يكون بالشهادتين، فراجع إلى قولنا.

س: قوله: (كَيْ لا يَكُونَ حُجَّةٌ للنَّاسِ) . ألا يحتمل كان هنا تامة، وحجة فاعل، والناس متعلق بالفاعل؟

ج: نعم يحتمل، وما ذكرناه أولى.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت