(إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ) ، هذا ما يُعنى به أو يُسمى بتوحيد الربوبية، (أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى) أي إثبات أسمائه الحسنى وصفاته العلى، هذا توحيد الأسماء والصفات، إذًا النوع الأول وهو الذي عقد الفصل لأجله هو التوحيد العلمي، وهذا دخل تحته نوعان من نوعي التوحيد الثلاثي، وهو توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، وكلاهما قائمان على الإثبات، ولذلك قال: (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ) . إثبات أسمائه، إثبات صفاته، لكن على النحو الذي جاءت السنة ببيانه، (إثْبَاتُ) بالرفع بدل بعض من قوله: (نَوْعَانِ) . أو خبر لمحذوف، أي الأول منهما إثبات، والإثبات مصدر أَثْبَتَ يُثْبِتُ إِثْبَاتًا، والثبات ضد الزوال، ثبت زال، إذًا هو ضده، ويقال ذلك للموجود بالبصر، أو البصيرة، يعني شيءٌ مدرك بالبصر، يقال: فلانٌ ثابتٌ عندي. إذًا مدركٌ بالبصر، ونبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتةٌ عندي، هذا مدركٌ بالبصيرة، إذًا الثبات والثبوت يكون بالبصر ويكون بالبصيرة، والإثبات تارةً يقال بالفعل، فيقال لما يُخْرَجُ من الْعَدَمِ إلى الوجود، نحو: أثبت الله كذا، يعني أخرجه من العدم إلى الوجود، فيكون بالفعل، ويدرك بالبصر، وتارةً لما يكون بالقول، سواءٌ كان ذلك صدقًا أو كذبًا، فيقال: أثبت التوحيد، وأثبت صدق النبوة، وفلانٌ أثبت مع الله إلهًا آخر. وهذا هو المراد هنا، أن الإثبات يكون بالقول، والإثبات مضاف، و (ذَاتِ) مضافٌ إليه من إضافة المصدر إلى المفعول، إثباتك أنت ذات الله تعالى، ... و (ذَاتِ) مضاف، و (الرَّبِّ) مضافٌ إليه، والإضافة لامية، و (الرَّبِّ) اسم من أسماء الله عز وجل كما سيأتي بحثه في موضعه من النظم، (جَلَّ وعَلاَ) ، والإثبات هنا إثبات وجودٍ على وجه الكمال اللائق بالله تعالى، (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ) على الوجه الكامل، يعني إثباتٌ بلا تمثيلٍ، ولا تعطيلٍ، ولا تشبيهٍ، ولا تكييف، لأنه لا يكون الإثبات على وجهٍ لائق إلا إذا انتفى عنه ذلك أو تلك المحاذير الأربعة، قوله: (ذَاتِ) . الذات لها معنيان في الاصطلاح.
الأول: تأتي بمعنى الجانب، ومنه:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلوٍ ممزع
وذلك في ذات الإله. هنا أضاف الذات إلى الإله، يعني في جنب الله، وهذا معروف أنه لِخُبَيْب.
والثاني: تأتي الذات بمعنى صاحبة الصفات.