الصفحة 70 من 439

فالنوع الأول: توحيد الربوبية، هو: الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لجميع الأمور، وهذا النوع كما هو معلوم ومتقرر في الكتاب والسنة أقر به المشركون ومع ذلك لم يدخلهم في الإسلام وقاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتبرهم كفارًا مشركين، هذا النوع الأول توحيد الربوبية، الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق، يعني إفراد الله تعالى بأفعاله هو جل وعلا.

والنوع الثاني: توحيد الألوهية، وهو: إفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا النوع هو الذي وقع فيه الخصومة بين الأنبياء وأممهم.

النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل.

إذًا هذا النوع الأول [من أنواع التقسيم] ، هذا النوع الأول من نوعي التقسيم، وهو التقسيم باعتبار المتعلَّق ينقسم إلى ثلاثة أقسام.

يُنقسم التوحيد باعتبار ما يجب على الموحد، وهنا باعتبار الموحد، باعتبار ما يجب على الموحد ينقسم إلى قسمين، وهو ما اختاره الناظم حيث قال: (وَهُوَ نَوْعَانِ أيَا مَن يَفْهَمُ) . (وَهُوَ) أي التوحيد، بدليل الاستقراء والتتبع كما هو الشأن في السابق، فالتقسيم تقسيم شرعي، ودليله الاستقراء والتتبع، يعني النظر في الكتاب والسنة، فنظروا فإذا بما يتعلق بالله عز وجل إما أن يتعلق بربوبيته، أو بإلوهيته، أو بأسمائه وصفاته، فانقسمت الأنواع إلى ثلاثة، أو تعددت إلى ثلاثة أنواع، وكذلك الانقسام إلى نوعين دليله الاستقراء والتتبع، (نَوْعَانِ) تثنية نوع، وهو والقسم والصِّنف والضرب بمعنًى واحد.

النوعان هما:

الأول: ما يُسمى بالتوحيد العلميّ، يعني مرده إلى العلم لا إلى العمل، إذًا النظر هنا علمٌ وعمل ما كان متعلَّقه العلم محله القلب وهو قائمٌ على المعرفة والإثبات هذا نوع.

النوع الثاني: يقابله وهو ما يقابل العلم وهو العمل، إذًا علمٌ وعملٌ، فقسم التوحيد إلى هذين النوعين:

النوع الأول: التوحيد العلميّ، ويسمى التوحيد الخبريّ، وسُمِّيَ به لأن مداره على الإيمان بما أخبر الله تعالى به، إما ما يتعلق بأفراد ربوبيته، بأنه الخالق .. إلى آخره، أو بما يتعلق بأسمائه وصفاته، فهو خبرٌ ليس فيه فعلٌ من المكلَّف، وهو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات من قِبَل الْمُخْبِر الْمُقَابَل بالتكذيب والتصديق من قبل المخاطَب، إذًا هذا النوع العلميّ نقول: دائرٌ بين أمرين:

-من جهة المتكلِّم هو مُخْبِر، وإذا أَخْبَر إما أن يُثْبِِت وإما أن يَنْفِي، واضح؟ هذا من جهة المتكلِّم، وهو الله عز وجل، إما أن يُثْبِت وَصْفًا له، وإما أن يَنْفِي وَصْفًا عنه، من قِبَل الْمُخَاطَب هنا ليس عندنا امتثال، وإنما عندنا ماذا؟ تصديقٌ أو تكذيب، إذًا هذا النوع نقول: دائرٌ بين النفي والإثبات من قبل المتكلِّم، وبَيْنَ التصديق والتكذيب من قبل المخاطَب، لأنه نوعٌ من الكلام وهو الخبر، وهذا النوع هو المسمى توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فهما توحيد المعرفة والإثبات، ليس فيهما إلا إثبات، تسمع من الكتاب والسنة وتعتقد ما دل عليه، وليس عندنا عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت