الصفحة 61 من 439

هذا ماذا؟ هذا جواب الشرط (فَقَد وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثاقِ) ، (وَذاكَ ناجٍ) [أي نعم] (وَذاكَ ناجٍ) بدون الفاء، (وَذاكَ) أي المصدق، هذا مبتدأ خبره (ناجٍ) ، و (ناجٍ) هذا اسم فاعل منقوص، (وَذاكَ ناجٍ) كما مر معنا (رَاضٍ بِهِ) ، (رَاضٍ) قلنا: وأنا راضٍ. إذًا صار خبر مبتدأ محذوف، أين الضمة؟ نقول: هذه مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، الأصل ناجي، بالياء حُذفت الضمة هنا للثقل، ثم التقى ساكنان، الياء الساكنة والتنوين، (وَذاكَ ناجٍ) ، إذًا ذاك نقول: المشار إليه المراد به المصدق، مبتدأ خبره قوله: (ناجٍ) . اسم فاعل منقوص، وأصل النجاة الانفصال من الشيء، نجا يعني انفصل من الشيء، ومنه نجا فلان من فلان، وَأَنْجَيْتُهُ وَنَجَّيْتُهُ، نَجا من ماذا؟ انفصل من ماذا؟ قال: (مِن عَذابِ النَّارِ) حينئذٍ قوله: (مِن عَذابِ النَّارِ) جار ومجرور متعلق بقوله: نجا. والعذاب هو الإيذاء الشديد، والنار معروفةٌ، والإضافة بيانية، أي عذابٌ هو النار، فهو ناجٍ منها لأنه لم يرتكب أسباب دخولها من معصية الله عز وجل، وتكذيب رسله، كما ارتكب ذلك من خُلِقَ لها، إذًا

فَمَن يُصَدِّقْهُم بِلا شِقاقِ ... فَقَد وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثاقِ

وَذاكَ) أي المصدق (ناجٍ مِن عَذابِ النَّارِ) كما أنه نجا في الدنيا مما يترتب على التكذيب (وَذلِكَ الوَارِثُ عُقبَى الدَّارِ) ، (وَذلِكَ) أي المصدق للرسل الناجي من عذاب النار، واللام للبعد هنا (ذلِكَ) هذا فيه رفعة لمكانه لأنه صدق، وارتفع بإيمانه، مبتدأ خبره قوله: (الوَارِثُ) يقال لكل من حصل على شيء من غير تعبٍ قد وَرِثَ كذا (الوَارِثُ عُقبَى الدَّارِ) ، (عُقبَى) هذا مفعول للوارث، لأنه اسم فاعل محلى بـ (أل) فيعمل مطلقًا بدون شرط، و (عُقبَى الدَّارِ) هي الجنة، واستحقها لفعله أسبابها، وأعظهما تصديق الرسل والإيمان بالله عز وجل، لفعله أسبابها التي أمره الله عز وجل بها من الوفاء بعهد الله، وميثاقه، وتصديق رسله وكتبه، والعمل بجميع طاعته تبارك وتعالى، قال تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 22] أي الجنة (وَمَن بِهِم وَبِالكِتابِ كَذَّبَا) ، إذًا النوع الأول في انقسام الناس بعد إرسال الرسل هم المصدقون المؤمنون بما جاء به الرسل، حينئذٍ هم الناجون في الدنيا والآخرة.

النوع الثاني القسم الآخر، أشار إليه بقوله:

وَمَن بِهِم وَبِالكِتابِ كَذَّبَا ... وَلازَمَ الإِعراضَ عَنهُ وَالإِبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت