الصفحة 58 من 439

(وَيُنذِرُوهُم) معطوف على المنصوب فهو منصوب، والأصل ينذرونهم بالنون، أي ولإنذارهم، كالشأن فيما سبق، يعني: يكون أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، يعني ولإنذارهم، ماذا؟ ينذرونهم ماذا؟ عقاب الله، فحذف المفعول به، لأن الإنذار إذا أطلق إنما انصرف إلى هذا المعنى، أي ولإنذارهم عقاب الله تعالى إن هم عصوه، ونقضوا عهده، والإنذار إخبارٌ فيه تخويفٌ، قال تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14] . وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] . إذًا هذه الحكمة الثانية، وهي إنذار الخلق عقاب الله عز وجل، ولكن هذا مقيد بما إذا كذبوا ولم يؤمنوا بما جاءت به الرسل، (وَيُبَشِّرُوهُم) معطوف على المنصوب فهو منصوب كذلك، أي ولتبشيرهم، التبشير هذا من وظائف الرسل، وما قد شاع الآن تسمية الْمُنَصِّرِين مبشرين، هذا من خلط المصطلحات، أي ولتبشيرهم بمغفرته ورضوانه، متى؟ إن هم أطاعوا، وَوَفَّوا بعهده، ولم ينقضوا ميثاقه، وأطاعوه، وصدقوا رسله، والتبشير إخبار فيه سرور على عكس الإنذار، كل منهما إخبار، إلا أن الإنذار يكون إخبار بتخويف، والتبشير يكون فيه إخبار مع السرور، قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 64] . قال سبحانه: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11] .

إذًا أرسل الرسل لثلاث حكم.

الحكمة الأولى: التذكير، تذكير الناس بالميثاق الأول.

والثانية: الإنذار.

والثالثة: التبشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت