الصفحة 430 من 439

أحدهما - أحد النوعين: ما فيه أن من أتى بالشهادتين دخل الجنة ولم يحجب عنها، وهذا ظاهر، فإن النار لا يُخلد فيها أحدٌ من أهل التوحيد الخالص هذا أصل، بل يدخل الجنة ولا يُحجب عنها إذا طُهِّرَ من ذنوبه بالنار، حينئذٍ يكون نفي الدخول ماذا؟ نفي الدخول المطلق. الدخول المطلق يعني: الكامل يدخل مباشرةً إلى الجنة دون أن يمر على النار، مطلق الدخول لا يعني: مآله بعد أن يعذب في النار ما شاء الله ثم يُخرج منها بشفاعة الشافعين أو بشفاعة الباري جل وعلا، ثم يدخل بعد ذلك إلى الجنة، إذًا عندنا مطلق الدخول والدخول المطلق، فإذا جاء النفي لا يدخل الجنة وهو موحد مات على ذنبٍ ما حينئذٍ نقول: هذا نفي للدخول المطلق وليس لمطلق الدخول. وذلك قال: ما فيه أن من أتى بالشهادتين دخل الجنة ولم يحجب عنها، وهذا ظاهره فإن النار لا يخلد فيها أحدٌ من أهل التوحيد الخالص، من قال لا إله إلا الله دخل الجنة إذًا لم يدخل النار نقول نعم لم يدخل النار مخلدًا، يُفهم من هذا أن النص أنه لا يدخل النار، لكن ليس المراد به مطلق الدخول، وإنما المراد به الدخول المطلق، من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وعندنا نقيضان متقابلان من كان مآله الجنة لن يخلد في النار. من كان مآله إلى الجنة ابتداءً أو ثانويًا لن يخلد في النار، إذًا لا يدخل الجنة من قال لا إله إلا الله. من قال لا إله إلا الله دخل الجنة لا يفهم منه أنه لا يدخل النار، لأن مراد دخل الجنة مطلقًا سواء كان ابتداءً أو انتهاءً، مفهومه أنه لا يدخل النار بمعنى أنه لا يدخل الدخول المطلق لا مطلق الدخول هذا الجمع الذي يقتضيه أو تقتضيه الأصول، يعني في النظر إلى أصول معتقد أهل السنة والجماعة في مثل هذا المسائل، ليس النظر هنا لمجرد الأحاديث والألفاظ فحسب، وإنما النظر إلى ماذا؟ إلى الأصول التي قعدها أهل السنة والجماعة، وكلها أصولٌ مجمعٌ عليها إلا عند المخالفين ففيها نظر من جهاتٍ متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت