الصفحة 431 من 439

قال: وهذا ظاهرٌ فإن النار لا يخلد فيها أحدٌ من أهل التوحيد الخالص. وهذا مجمعٌ عليه، بل يدخل الجنة، ولا يُحجب عنها عن الجنة إذا طُهِّر من ذنوبه بالنار. وإذا لم يدخل النار دخل ابتداءً. وقد يعفو الله عنه فيدخله الجنة بلا عقابٍ قبل هذا، واضح. وحديث أبي ذرٍ معناه الذي فيه (وإن زنى وإن سرق) أن الزنا والسرقة لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد، لماذا؟ لماذا الزنا لا يمنع دخول الجنة مع التوحيد؟ لأنه معصية أليس كذلك؟ والمعاصي عند أهل السنة والجماعة هذا أصلٌ انظر النظر إلى الأصول، المعاصي عند أهل السنة والجماعة لا تنقل من الملة، ليس كل معصيةٍ وإنما في الجملة لا تنقل عن الملة، فإذا كان كذلك فهو عاصٍ موحد يجتمع الإيمان والفسوق، مؤمنٌ بإيمانه فاسقٌ بكبيرته، وإذا كان كذلك فحينئذٍ قد يعذب في النار ومآله إلى الجنة، ولذلك إن الزنا والسرقة، الزنا معصية فمن زنى وتاب إلى الله تعالى تاب الله عليه، زنى فمات دون توبةٍ نقول ماذا؟ تحت المشيئة لا نجزم بجنةٌ أو نار نقول هذا تحت المشيئة إن شاء الله تعالى آخذه وإن شاء الله تعالى عفا عنه، والسرقة كذلك لا يمنعان دخول الجنة مع التوحيد وهذا حقٌ لا مرية فيه يعني: مجمعٌ عليه، وليس فيه إلا يعذب عليهما مع التوحيد، وهو كذلك، ليس فيه في حديث معاذ أو حديث أبي ذر. حديث أبي ذر أنه لا يعذب عليها بمعنى أنه يدخل النار ثُمّ يُخرج منها وهذا واضحٌ بَيّن، وليس فيه ألا يعذب عليه مع التوحيد وفي مسند البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من الدهر يصيبه قبل ذلك ما أصابه» . الحديث فيه كلام لبعض أهل العلم لكن معناه صحيح، يعني من قال لا إله إلا الله وحكمنا بتوحيده بأنه موحدٌ هذه ستنفعه لأنه علم فقبل وانقاد وأتى وتجنب نواقض الإسلام، يعني لم يأتِ بما ينقله عن التوحيد إلى الشرك والكفر، نفعته لا إله إلا الله، أصابه قبل ذلك ما أصابه قد يعذب في النّزع، قد يعذب في قبره، قد يعذب في المحشر، قد يعذب في النار أصابه ما أصابه قبل ذلك، ثم مآله إلى الجنة. إذًا نفعته لا إله إلا الله، لكن لا إله إلا الله بقيودها ليست مطلقةً هكذا لا بد من النظر في قيودها، ومنها الانقياد والقبول، وأما ترك العمل فهذا لا يقول به مسلم بأن ترك العمل مما يبقى معه أصل الإسلام بل ينتفي.

النوع الثاني من نوعي أحاديث الباب: فيه أن يُحَرّم على النار - كحديث عتبان الذي ذكرناه سابقًا - وقد حمله بعضهم على الخلود فيها، حرمها على النار يعني تأبيده، وهذا واضح كذلك من الجمع. أو على ما يُخَلَّدُ فيها أهلها يعني النار التي خلقت للكافرين على التفصيل، النار التي تكون عليا الطبقة العليا للموحدين وما عداها فهي للكافرين حينئذٍ يدخل النار العليا دون التي هي للكافرين القاع، وهي ما عدا الدرك الأعلى من النار فإن الدرك الأعلى يدخله كثيرٌ من عصاة الموحدين بذنوبهم، ثم يُخرجون بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين، وهذا كما ذكرنا يحتاج إلى نص، ومن وقف على نصٍ فليفيدنا جزاه الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت