الصفحة 43 من 439

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى بعد أن ساق الروايات السابقة وغيرها في (( التمهيد ) )الجزء السادس عشر الصفحة الثانية عشر قال رحمه الله تعالى: وقد أكثر الناس من تخريج الآثار في هذا الباب. لأنه يتعلق بماذا؟ بالمعتقد، أمر غيبي فجاءت نصوص يحتاج إلى إثباتها، يقول رحمه الله تعالى: قد أكثر الناس - يعني العلماء - من تخريج الآثار في هذا الباب، وأكثر المتكلمون من الكلام فيه - يعني كَثُرَ في فهمه منهم من أَوَّلَ ومنهم من أثبت الظاهر - وأهل السنة مجتمعون على الإيمان بهذه الآثار واعتقادها وترك المجادلة فيها وبالله العصمة والتوفيق. يعني: لا تجادل لا تقل: كيف؟ ومتى؟ وما الذي حصل؟ وتأتي تستفصل وتدخل عقلك، حينئذٍ يقول: ترك المجادلة في مثل هذه المواضع هو السنة، وسيما أهل البدع عرض هذه الآثار على عقولهم فما قبلوه عقلًا قبلوه إيمانًا واعتقادًا وما ردته العقول ردوه ولو صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره: فإن قيل. ثَمَّ إشكال نحن نقول: أخذ الله تعالى من ظهر آدم. أليس كذلك؟ وهذا هو الحق وجاء النص مفسرًا ذلك، فإن قيل: ما معنى قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ} . ما قال: آدم. أو لا؟ قال: {مِنْ بَنِي آَدَمَ} . يعني أولاده، ونحن نقول: من ظهر آدم، نقول: لا إشكال. يُفسر النص بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن قيل: ما معنى قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} . قال: {مِنْ بَنِي} . وقال: {ظُهُورِهِمْ} . وهو آدم واحد ثم هو ظهر واحد فلماذا قال: {ظُهُورِهِمْ} ؟ إذًا نحتاج إلى إيضاح، وإنما أخرجهم من ظهر آدم، قيل - الجواب، وهو جواب واضح بَيِّن: إن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم عن ظهور بعض على نحن ما يتوالد الأبناء من الآباء في الترتيب. يعني لم يخرج أولاد الأولاد من ظهر آدم، وإنما أخرج من ظهر آدم أولاده الصلب، ثم أولاد أولاده لم يخرجهم من ظهر آدم وإنما أخرجهم من ظهر أبنائه .. وهكذا، سلسلة نسلًا بعد نسلٍ، وليس المراد به أن الكل قد أخرج من ظهر آدم، يعني أنت مباشرةً لم تخرج من ظهر آدم، وإنما أخرجك من ظهر أبيك، وأبوك من ظهر جدك .. إلى النهاية، حينئذٍ نقول: من ظهورهم على ما يتوالدون في الدنيا. قال: إن الله تعالى أخرج ذرية آدم بعضهم عن ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء في الترتيب، فاستغنى عن ذكر ظهر آدم لما علم أنهم كلهم بنوه وأخرجوا من ظهره. قوله تعالى: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أي أشهد بعضهم على بعض، واختلفوا في قوله: {شَهِدْنَا} . قول مَنْ؟ قيل: قول الله تعالى والملائكة. قال بعضهم قال السُّدِّيّ: هو خبر من الله عز وجل عن نفسه وملائكته أنهم شهدوا على إقرار بني آدم، {قَالُوا بَلَى} تقف هنا، {شَهِدْنَا} أي الله عز وجل وملائكته، هذا على قول السُّدّيّ، وقال بعضهم: هو خَبَرٌ عن قول بني آدم أشهد الله بعضهم على بعض فقالوا: {بَلَى شَهِدْنَا} . يعني خبر عن أبناء بني آدم فشهد بعضهم على بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت