الصفحة 42 من 439

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه» . يعني صلب آدم «كل ذريةٍ ذرأها» . يعني: خلقها «فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلًا» . يعني: كفاحًا، قال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً} . ... إلى قوله: {الْمُبْطِلُونَ} . هذا نص في ماذا؟ في أن المعنى الذي ذكرناه سابقًا عن الشوكاني رحمه الله تعالى أنه هو الذي فسره به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث صحيح ثابت رواه أحمد، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخَرِّجَاهُ. وقد رُوِيَ من طرق كثيرة موقوفًا ابن كثير رحمه الله تعالى له وجهة نظر في هذه النصوص يرى أنها موقوفة، ومثل هذا لو قيل بأنه موقوف فالصحيح أنه مرفوع حكمًا، لأن هذا لا يقال من قبل الاجتهاد، ما الذي أدرى ابن عباس أن الله تعالى أخذ من ظهر آدم إلى آخره؟ نقول: هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى وَحْيٍ، وإذا كان كذلك حينئذٍ إذا أوقفه ابن عباس على نفسه نقول: هذا له حكم الرفع.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ... الآية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عنها فقال: «إن الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريةً قال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريةً قال: خُلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون» . فقال رجل: يا رسول الله ففيما العمل؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار» . والحديث صحيح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه أحمد، وأبو داوود، والنسائي، والترمذي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت