وكذلك لا تناقض بين الأحاديث التي فيها تحريم أهل هاتين الشهادتين على النار من قال لا إله إلا الله، «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله» كل من قال لا إله إلا الله لا يدخل النار؟ الأصل لا، عندنا أصل وهو ماذا؟ أن فاعل الذنب إذا مات ولم يتب قد يدخل النار هذا أصل، وإذا كان كذلك هو قائل لا إله إلا الله، إذًا «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله» لا بد أن نجمع بينه وبين غيره من النصوص، وكذلك لا تناقض بين الأحاديث التي فيها تحريم أهل هاتين الشهادتين على النار وبين الأحاديث التي فيها إخراجهم منها بعد أن صاروا حممًا لإمكان الجمع بأن تحريم من يدخلها بذنب لإمكان الجمع، هو الجمع واجب ليس المراد بإمكان الجمع أنه مما يمكن تقديم بعض الأحاديث على بعض، نقول: لا هذا متعين، لإمكان الجمع بأن تحريم من يدخلها بذنبه من أهل التوحيد بأن تحريمه عليها يكون بعد خروجه منها برحمة الله ثم بشفاعة الشافعين، ثم يغتسلون في نهر الحياة ويدخلون الجنة، يعني حرمها عليه خلودًا تخليدًا، وهو كذلك، «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله» ليس المراد أنه لا يدخلها، وإنما المراد أنه لا يُؤبد فيها لا يُخلد فيها، لأن الدخول ليس من خصائص الكفار، والتأبيد من خصائص الكفار، الدخول دخول النار ليس من خصائص الكفار، يعني لا يدخل النار إلا كافر؟ هاه؟ هل نقول: الأصل عندنا لا يدخل إلا كافر؟ لا، قد يدخل الموحد الظالم لنفسه إن آخذه الله تعالى، وأما التخليد والتأبيد فهذا من خصائص الكفار، إذًا «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله» حرمها ماذا؟ تأبيدًا وتخليدًا ولم يحرمها عليه دخولًا ابتداءً قد يدخل ويعذب ثم يُخرج من النار، وهذا واضح بين، إذًا دخول النار عندنا دخول مطلق، يعني تام، وعندنا مطلق دخول، الدخول التام من خصائص الكفار، ومطلق الدخول لا، يشمل النوعين الموحد الظالم لنفسه وكذلك الكافر، فحينئذٍ قد حُرِّموا عليها فلا تمسهم بعد ذلك، أو وجهٌ آخر وهذا الأول هو المقدم، أو يحتمل وجهًا آخر «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله» أو يكون المراد أنهم يحرمون مطلقًا على النار التي أعدت للكافرين التي لا يخرج منها من دخلها وهي ما عدا الطبقة العليا من النار التي يدخلها بعض عصاة أهل التوحيد ممن شاء الله تعالى عقابه وتطهيره بها على قدر ذنبه، يعني النار دركات، الطبقة العليا هذه خاصة بالموحدين المذنبين الذين أراد الله تعالى أن يذيقهم بأس النار، وأما الدرك الأسفل والقرع وهذا خاصٌ بالكافر وهذا يذكره ابن القيم رحمه الله تعالى كثيرًا وغيره لكن من حيث النص لم أقف على نصٍّ على هذا التفصيل، فإن ثبت نصٌّ ما حينئذٍ على العين والرأس، وإلا فيبقى اجتهاد، يبقى اجتهاد ونرده لأننا نحتاج إلى ماذا؟ هذه غيبيات تفصيل النار بأن الطبقة العليا لعصاة الموحدين، ثم ما بعدها من الدركات إن جاء نص - أنا لم أقف قلت - ... {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] من وقف على شيء فجزاه الله خيرًا، حينئذٍ نقول: من وقف على نصٍّ فليتبعه، ومن لم يقف فالأصل المنع، ثم يخرجون فلا يبقى فيه أحدٌ.